أولئك مبتدأ ، والذين صفة له ، ويدعون صلته ضميره عائد إلى المشركين .
ويبتغون خبر أولئك ، وضميره وسائر ضمائر الجمع إلى آخر الآية راجعة إلى أولئك .
وقوله : أيهم أقرب ، بيان لابتغاء الوسيلة لكون الابتغاء فحصا وسؤالا في المعنى .
هذا ما يعطيه السياق .
والوسيلة على ما فسروه هي التوصل والتقرب ، وربما استعملت بمعنى ما به
التوصل والتقرب ، ولعله هو الأنسب بالسياق بالنظر إلى تعقيبه بقوله : أيهم أقرب .
والمعنى والله أعلم :
أولئك الذين يدعوهم المشركون من الملائكة والجن والإنس يطلبون ما يتقربون
به إلى ربهم يستعلمون .
أيهم أقرب : حتى يسلكوا سبيله ويقتدوا بأعماله ليتقربوا إليه تعالى كتقربه .
ويرجون رحمته . من كل ما يستمدون به في وجودهم
ويخافون عذابه فيطيعونه ولا يعصونه .
إن عذاب ربك كان محذورا . يجب التحرز منه والتوسل إلى الله ببعض المقربين
إليه - على ما في الآية الكريمة قريب من قوله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا
إليه الوسيلة ، غير ما يرومه المشركون من الوثنيين ، فإنهم يتوسلون إلى الله ويتقربون
بالملائكة الكرام والجن والأولياء من الإنس ، فيتركون عبادته تعالى ولا يرجونه ولا
يخافونه ، وإنما يعبدون الوسيلة ويرجون رحمته ويخافون سخطه ثم يتوسلون إلى
هؤلاء الأرباب والآلهة بالأصنام والتماثيل فيتركونهم ويعبدون الأصنام ، ويتقربون
إليهم بالقرابين والذبائح .
وبالجملة يدعون التقرب إلى الله ببعض عباده أو أصنام خلقه ، ثم لا يعبدون إلا
الوسيلة مستقلة بذلك ، ويرجونها ويخافونها مستقلة بذلك من دون الله ، فيشركون
بإعطاء الاستقلال لها في الربوبية والعبادة .
والمراد بأولئك الذين يدعون : إن كان هو الملائكة الكرام والصلحاء المقربون من
الجن والأنبياء والأولياء من الإنس ، كان المراد من ابتغائهم الوسيلة ورجاء الرحمة
العقائد الإسلامية — صفحة 337
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٣٧