كما كانت اختبارا لقبول المسلمين الحقيقي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بقبول عترته الذين نص
على أنهم امتداده في الأمة . .
ولكن فائدة هذا الميزان الإلهي كانت في مرحلة ما بعد النبي أكثر منها في حياته !
ولهذا ركز عليها ( صلى الله عليه وآله ) في أحاديث ومناسبات عديدة !
ثانيا : هذه النصوص النبوية القوية ، تجعل المسلم يتيقن بأن الله تعالى جعل حب
علي بن أبي طالب ميزانا للإسلام والكفر ، ومقياسا للإيمان والنفاق ، وجعل ولايته
فريضة مع حب الرسول وولايته ( صلى الله عليه وآله )
وهو مقام لم يجعله الله تعالى لأي واحد من الصحابة ! !
وبذلك يتضح ضعف محاولة السنيين أن يجعلوا ولاية بعض الصحابة غير علي
جزءا من الوحي الذي نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الوقت الذي ما زالوا متحيرين في
العثور على صيغة فقهية تثبت شرعية خلافتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) !
بل ما زالوا يبحثون عن نص صحيح يسمح لهم بإدخالهم في صيغة الصلاة على
النبي ليجوز لهم القول ( صلى الله عليه وآله وصحبه ) فيضيفون صحبه إلى آله الذين
أوجب الله الصلاة عليهم معه ! !
ثالثا : إن هذا المقام الرباني لعلي ( عليه السلام ) ، وأمره المسلمين بحبه وتحريمه بغضه . .
تكليف موجه إلى الصحابة أنفسهم ، ومن بعدهم إلى أجيال الأمة . . فحب علي
فريضة على الصحابة قبل غيرهم ، وميزان لإيمان الصحابي أو نفاقه قبل غيره !
وبهذه الأحاديث الصحيحة ينحسم الأمر ، ولا يبقى معنى لمقايسة أحد من
الصحابة بعلي ( عليه السلام )
وهل يقاس الميزان بالموزون ؟ !
والدليل الإلهي بالمدلول عليه ؟ !
والمنار الرباني بمن يحتاج إلى شهادة علي بأن فيه شيئا من نور الإيمان ؟ !
وهل يقاس الإنسان الكامل بمن لا تعرف درجة إنسانيته وكماله إلا به ؟ !
العقائد الإسلامية — صفحة 106
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٠٦