لئن رجعت لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمت لقيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقلت : رأيت من علي كذا وكذا .
فقال : لا تقل هذا ، فهو أولى الناس بكم بعدي .
رواه الطبراني ، وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يضعفه أحد ، وبقية رجاله
وثقوا . انتهى .
- وفي الصراط المستقيم للبياضي : 2 / 59
وروى ابن حنبل أيضا أن عليا أخذ في اليمن جارية فكتب خالد مع بريدة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأعلمه فغضب وقال : يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه .
وأورده ابن مردويه من طرق عدة وفي بعضها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لبريدة : إيها
عنك ، فقد أكثرت الوقوع في علي ، فوالله إنك لتقع في رجل أولى الناس بكم بعدي .
وفي بعضها إنه طلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) الاستغفار ، فقال له : حتى يأتي علي ، فلما
أتى علي قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : إن تستغفر له فاستغفر .
وفي بعضها أن بريدة امتنع من بيعة أبي بكر لأجل النص الذي سمعه من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالولاية بعده .
وفي بعضها أن بريدة بايع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الإسلام جديدا ، ولولا أن الانكار على
علي يوجب تكفيرا لم يكن لبيعة بريدة ثانيا معنى .
وهذا شئ لم يوجد لغيره من أصحابه قطعا .
فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة ، بولاية علي ( عليه السلام ) ناطقة ، إذ في جعله من
بدنه مثل الرأس ، دليل تقديمه على سائر الناس . انتهى .
من دلالات قصة بريدة
أولا : أن الفائدة العملية لهذا الميزان في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت اختبارا للمسلمين
في قبولهم تحدي الإسلام لقريش والمشركين الذي مثله علي ( عليه السلام ) بصفته سيف الله
تعالى ، وعضد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .