ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كلهم من هذه الأمة ، وكلهم في الجنة . انتهى . ونقله في كنز العمال ج 2 ص 486 .
ويؤيد ذلك ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 96 عن أسامة بن زيد قال :
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ، الآية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : كلهم من
هذه الأمة . رواه الطبراني وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سئ الحفظ .
انتهى .
وتعبير كلهم من الأمة يدل على أنهم ليسوا كل الأمة ، ويكون هذا الحديث من ابن
أبي ليلى السئ الحفظ على حد تعبير الهيثمي معقولا أكثر من كلام غيره !
* *
إلى هنا يبدو أنه لا مشكلة في تفسير ورثة الكتاب ببعض الأمة وهم ذرية النبي
( صلى الله عليه وآله ) . . وأن هؤلاء الذرية كلهم مقبولون بشرط أن لا يدعوا الناس إلى أنفسهم كما
سيأتي ، وأن الذين يمثلون خط جدهم هم السابقون منهم صلى الله عليه وعليهم .
لكن تبقى مجموعة روايات في مصادر السنيين تؤكد على تفسير كعب وتنسبه
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! لكنها تصطدم بسورة الواقعة على حد قول الحسن البصري ، كما
تصطدم بحكم العقل والأدلة المتقدمة التي لا تسمح بالقول إن كل مسلم في الجنة ! !
وأول سؤال عن هذه الروايات : أين كانت عندما فسر كعب وعائشة وعثمان وعمر
آيات ورثة الكتاب الإلهي ، وكانت موضوعا مهما يطرحه كعب الأحبار مع اليهود ،
ويطرحه الخليفة عمر في مجلسه أو على منبر الجمعة ؟ !
إن عدم احتجاج أحد بها ، يوجب الشك في سندها ، أو القول بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان
يتحدث عن اصطفاء الله تعالى لذريته من أولاد فاطمة وورثة خطه في الأمة ( عليهم السلام )
وقال كلهم من هذه الأمة ، فرواها الراوي ( كل هذه الأمة ) ويوجد لذلك نظائر ! فكم
من ميزة للعترة الطاهرة جعلت بسبب بساطة الرواة ، لكل الأمة !
العقائد الإسلامية — صفحة 235
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٣٥