أي : جئت بما يشبهها ا ه . قلت : فكأن أمير المؤمنين عمر ( رضي الله عنه ) يأتي برأيه بما يشبه
ظاهر الآية ، ولا عجب فقد نزلت آيات توافق رأيه . انتهى .
غير أن معنى نزع بالآية : شرع فيها فقرأها أو فسرها ، لا أنه أتى بشبيهها ، كما زعم
مهمش كنز العمال ، وأين الشبيه الذي أتى به عمر !
وغرضنا هنا تفسير عمر للآية بأن الظالم مغفور له ، وهو مؤشر على أنه قبل تفسير
كعب بأن المقصود بالآية كل المسلمين .
وتوجد رواية نقلها السيوطي قد يفهم منها أن عمر روى ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
- قال في الدر المنثور ج 5 ص 252 :
وأخرج العقيلي وابن هلال وابن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن عمر بن الخطاب
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا
مغفور له ، وقرأ عمر : فمنهم ظالم لنفسه الآية . انتهى .
وروى السيوطي نحوها عن أنس ، ورواها في كنز العمال ج 2 ص 10 وفي ص 485 عن
عمر وأضاف إلى رواتها : الديلمي في الفردوس والبيهقي في البعث والنشور . انتهى .
ولكن عمر لم يصرح فيها بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقصد كل الأمة ، فقد يكون ( صلى الله عليه وآله ) قصد
بقوله : سابقنا ومقتصدنا وظالمنا ، ذريته وأهل بيته الذين أورثهم الله الكتاب كما
أورثه آل إبراهيم وآل عمران ، من نوع قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المهدي منا ، بنا فتح الله وبنا يختم ،
وشهيدنا خير الشهداء . . الخ . وهو في كلامه كثير ( صلى الله عليه وآله ) .
وعلى هذا الاحتمال يبطل الاستدلال بأن المقصود بورثة الكتاب كل الأمة ، لأنه
يحتمل أن يكونوا بعضها . . خاصة بعد أن نصت أن بعض الأحاديث على أنهم بعض
الأمة وليس كلها :
- قال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 251 :
وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث عن أسامة بن زيد ( رضي الله عنه ) : فمنهم ظالم لنفسه
العقائد الإسلامية — صفحة 234
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٣٤