واستشفعت من سراة الحي ذا شرف * فقد عصاها أبوها والذي شفعا
يريد والذي أعان وطلب الشفاعة فيها . وأنشد أبو ليلى :
زعمت معاشر أنني مستشفع * لما خرجت أزوره أقلامها
قال زعموا أني أستشفع بأقلامهم في الممدوح أي بكتبهم .
ومما يستدرك عليه الشفيع من الأعداد ما كان زوجا ، والشفع ما شفع به سمى
بالمصدر ، وجمعه شفاع ، قال كثير :
وأخو الإباءة إذ رأى خلانه * تلي شفاعا حوله كالإذخر
شبههم بالإذخر لأنه لا يكاد ينبت إلا زوجا زوجا . وشاة شفوع كشافع ويقال هذه شاة
الشافع كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع .
وهكذا روى في الحديث الذي تقدم عن سعر بن ديسم ( رضي الله عنه ) ، وشاة مشفع كمكرم
ترضع كل بهيمة ، عن ابن الأعرابي . وتشفع إليه في فلان : طلب الشفاعة ، نقله
الجوهري . وتشفعه أيضا مطاوع استشفع به كما في المفردات . وتشفع صار شافعي
المذهب وهذه مولدة .
والشفاعة ذكرها المصنف ولم يفسرها وهي كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها
لغيره . وشفع إليه في معنى طلب إليه . وقال الراغب : الشفع ضم الشئ إلى مثله ،
والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه وأكثر ما تستعمل في انضمام من
هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ومنه الشفاعة في القيامة . وقال غيره : الشفاعة
التجاوز عن الذنوب والجرائم . وقال ابن القطاع : الشفاعة المطالبة بوسيلة أو ذمام .
تعريف الشفاعة عند المتكلمين
- قال الشريف المرتضى في رسائله ج 1 ص 150 :
وحقيقة الشفاعة وفائدتها : طلب إسقاط العقاب عن مستحقه ، وإنما تستعمل في
طلب إيصال المنافع مجازا وتوسعا ، ولا خلاف في أن طلب إسقاط الضرر والعقاب
يكون شفاعة على الحقيقة .