وقيل الشفاعة هاهنا أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير أو طريق شر فيقتدي به ،
فصار كأنه شفع له وذلك كما قال ( عليه السلام ) : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل
بها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، أي إثمها وإثم من عمل بها
وقوله : ما من شفيع إلا من بعد إذنه ، أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا
أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه .
واستشفعت بفلان على فلان فتشفع لي ، وشفعه أجاب شفاعته ، ومنه قوله ( عليه السلام ) :
القرآن شافع مشفع .
والشفعة : هو طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمه إلى ملكه ، وهو من الشفع
وقال ( عليه السلام ) : إذا وقعت الحدود فلا شفعة .
- وقال في المفردات ص 436 :
وأما قوله : من يشفع شفاعة حسنة إلى قوله : يكن له كفل منها ، فإن الكفل ههنا
ليس بمعنى الأول بل هو مستعار من الكفل وهو الشئ الردي .
- وقال الزبيدي في تاج العروس ج 5 ص 401 :
وشفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة ، أي قبلت شفاعته ، كما في العباب
قال حاتم يخاطب النعمان :
فككت عديا كلها من إسارها * فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر
وفي حديث الحدود : إذا بلغ الحد السلطان فلعن الله الشافع والمشفع .
وفي حديث أبي مسعود ( رضي الله عنه ) : القرآن شافع مشفع وماحل مصدق ، أي من اتبعه
وعمل بما فيه فهو شافع له مقبول الشفاعة من العفو عن فرطاته ، ومن ترك العمل به
ندم على إساءته وصدق عليه فيما يرفع من مساويه ، فالمشفع الذي يقبل الشفاعة .
والمشفع الذي تقبل شفاعته ، ومنه حديث الشفاعة : إشفع تشفع ، واستشفعه
إلينا ، وعبارة الصحاح واستشفعه إلى فلان أي سأله أن يشفع له إليه ، وأنشد
الصاغاني للأعشى :
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
العقائد الإسلامية — صفحة 19
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٩