منها في هذه المسألة :
النوع الأول ما يكون معلوما من ضرورة الدين كوجوب أركان الإسلام وتحريم
المحرمات الظاهرة .
الثاني ما ينقل عن أهل الاجتهاد التصريح بحكمه .
الثالث أن يقول بعضهم القول وينشر في الأمة ولا ينكره أحد . فأين معكم واحد من
هذه الأنواع ، ولو أن قائلا ادعى الإجماع من هذه الطريق واحتج بأن الصحابة صح
عنهم ولم ينكر أحد منهم عليه ، لكان أسعد بالإجماع منكم !
قالوا : وأما الطريق الثاني وهو دلالة القرآن على بقاء النار وعدم فنائها ، فأين في
القرآن دليل واحد يدل على ذلك ، نعم الذي دل عليه القرآن أن الكفار خالدون في
النار أبدا ، وأنهم غير خارجين منها ، وأنه لا يفتر عنهم من عذابها ، وأنهم لا يموتون
فيها ، وأن عذابهم فيها مقيم ، وأنه غرام أي لازم لهم . وهذا كله مما لا نزاع فيه بين
الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ، وليس هذا مورد النزاع ، وإنما النزاع في أمر آخر
( ! ! ) وهو أنه هل النار أبدية أو مما كتب عليه الفناء ؟ وأما كون الكفار لا يخرجون
منها ، ولا يفتر عنهم من عذابها ، ولا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يدخلون الجنة حتى
يلج الجمل في سم الخياط ، فلم يختلف في ذلك الصحابة ولا التابعون ولا أهل
السنة . وإنما خالف في ذلك من قد حكينا أقوالهم من اليهود ( ! ! ) والاتحادية وبعض
أهل البدع ، وهذه النصوص وأمثالها تقتضي خلودهم في دار العذاب ما دامت باقية
ولا يخرجون منها مع بقائها البتة كما يخرج أهل التوحيد منها مع بقائها ، فالفرق
كالفرق بين من يخرج من الحبس وهو حبس على حاله ، وبين من يبطل حبسه
بخراب الحبس وانتقاضه .
قالوا : وأما الطريق الثالث وهو مجئ السنة المستفيضة بخروج أهل الكبائر من
النار دون أهل الشرك ، فهي حق لا شك فيه ، وهي إنما تدل على ما قلناه من خروج
العقائد الإسلامية — صفحة 205
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٥