والحل في مثل هذه الحالة التوقف وعدم التورط في تصنيف عباد الله في الجنة أو
النار ، أو داخل الشفاعة أو خارجها ، بالظنون والاحتمالات ، كما يفعل البعض !
المذاهب في حدود الشفاعة ( من ارتضى )
هذا البحث من أهم بحوث الشفاعة من ناحية نظرية ، كما أنه بحث حساس من
ناحية تطبيقية ، لأنه يصنف المسلمين إلى مرضيين عند الله ورسوله وغير مرضيين . .
ولذلك اختلفت فيه آراء المذاهب والفئات ، وكثر في تاريخ المسلمين وكتبهم
البحث في الذين تشملهم شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والذين لا تشملهم . .
وأهم الأقوال أو المذاهب في المسألة أربعة :
القول الأول : قول أهل البيت ( عليهم السلام ) الذي يشترط للشفاعة : الإسلام ، وعدم الشرك ،
وعدم الظلم ، وإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مودة أهل بيته ( عليهم السلام ) .
القول الثاني : القول بتوسيع الشفاعة ، وهو قول أكثر المذاهب السنية التي توسعها
إلى جميع المسلمين ، بل إلى غيرهم من اليهود والنصارى . . وستعرف أن فيه عدة
آراء بل مذاهب .
القول الثالث : إنكار شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصلا ، وهو قول قدماء الخوارج ، وقد رد
عليهم أهل البيت ( عليهم السلام ) وبقية المذاهب . وقد ولد هذا الرأي ردة فعل على مذهب
توسعة الشفاعة الذي تبنته الدولة وأفرطت فيه .
القول الرابع : قول المعتزلة بأن الشفاعة لا تشمل المسلم الذي يرتكب المعاصي
الكبائر لأنه يستحق النار ، بل تختص بالمسلم الذي يرتكب المحرمات الصغائر
المعفو عنها ، وفائدتها رفع درجته في الجنة .
وسوف نستعرض هذه المذاهب في الفقرات التالية إن شاء الله تعالى .
* *
العقائد الإسلامية — صفحة 112
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١١٢