للعباد . . ولو أنها اشتملت على ذلك لكان لعمومها وجه يمكن الدفاع عنه . . ولكنها
وأمثالها من الروايات تريد أن تقول إن المسلمين كلهم يدخلون الجنة مهما ارتكبوا
من معاص ومظالم ، ومهما انحرفوا عن في سلوكهم الخاص والعام عن الإسلام
وخالفوا الله تعالى ورسوله ! بل مهما حرفوا الإسلام وأعملوا معاولهم في هدم أصوله
وتغيير فروعه . . ! فما داموا مسلمين بالاسم منتمين إلى أمة النبي فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا
يرضى يوم القيامة حتى يدخلهم الجنة إلى آخر نفر ! !
وهذه نفس مقولة اليهود ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ولا يمكن التوفيق بينها وبين
آيات القرآن والأحاديث التي اتفق الجميع على صدورها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . مثل
إخباره بأن بعض أصحابه يمنعون من ورود الحوض ، ويؤمر بهم إلى النار . . كما
سيأتي في محاولات توسيع الشفاعة ، إن شاء الله تعالى ، وستعرف أن عددا من
الآيات والأحاديث الثابتة عند الجميع تنص على أن شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن أن
تشمل أنواعا من المجرمين والظالمين ، حتى لو كانوا من أمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وصحابته ، وحتى لو كان عندهم بعض الأعمال الحسنة ، لأن إجراء قوانين الجزاء
والعقاب من مقتضيات العدل الإلهي .
ولذلك فإن مقولة ( أن النبي لا يرضى ما دام أحد من أمته محكوما عليه بدخول
النار ) مقولة باطلة لا تصح نسبتها إلى النبي وآله صلى الله عليه وعليهم ، لأن الآيات
والأحاديث القطعية تعارضها ، ويعارضها حكم العقل أيضا ، لأنها تساوي بين
المحسنين والفجار ، بل تبطل القانون الإلهي في العقاب !
وبسبب ذلك نستظهر أن أصل الحديث شفاعته ( صلى الله عليه وآله ) لأهل بيته فجعلوه لأمته ،
كما حرفوا غيره من الأحاديث والمناقب الخاصة ببني هاشم أو بالعترة وجعلوه لكل
قريش أو لكل الأمة ، ومن ذلك حديث ( الأئمة من بعدي اثنا عشر من أهل بيتي )
فجعلوه من قريش ! ولا يتسع المجال للتفصيل .
العقائد الإسلامية — صفحة 109
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٠٩