الله تعالى يتجلى بخلقه
- شرح الأسماء الحسنى ج 1 ص 150
( يا من في الآفاق آياته )
أي في النواحي من عوالم الوجود علاماته ، والاسم مأخوذ من الآية أعني قوله
تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ، وفي التعبير بالآيات إشارة إلى أن عالم
الآفاق كتاب تكويني له كالكتاب التدويني ، كما قال الإمام الغزالي : العالم كله
تصنيف الله ، وقيل بالفارسية :
بنزد آنكه جانش در تجلى است * همه عالم كتاب حق تعالى است
عرض اعراب وجوهر چون حروفست * مراتب همچو آيات وقوفست
از هر عالمي چون سوره خاص * يكى زان فاتحه وآن ديگر اخلاص
وفي الاكتفاء بالآفاق في الاسم إشارة إلى تطابق الكتاب الآفاقي والكتاب
الأنفسي وأن كلا منهما تام فيه جميع ما في الآخر .
قال ابن جمهور : الكتب ثلاثة : الآفاقي والقرآني والأنفسي ، فمن قرأ الكتاب
القرآني الجمعي على الوجه الذي ينبغي فكمن قرأ الكتاب الآفاقي بأسره إجمالا
وتفصيلا ، ومن قرأ الكتاب الآفاقي على الوجه المذكور فكمن قرأ الكتاب الأنفسي
إجمالا وتفصيلا ، ولهذا اكتفى النبي صلى الله عليه وآله بواحد منهما في معرفته تعالى بقوله : من
عرف نفسه فقد عرف ربه ، لأنه كان عارفا بأن من يعرف نفسه على ما ينبغي ويطالع
كتابه على ما هو عليه في نفسه يعرف ربه على ما ينبغي ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا .
وكذلك من طالع الكتاب القرآني على وجه التطبيق تجلى له الحق تعالى في صور
ألفاظه وتركيبه وآياته وكلماته تجليا معنويا ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
لقد تجلى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون .
ومن طالع الكتاب الآفاقي على ما هو عليه تجلى له الحق تعالى في صور مظاهرة
العقائد الإسلامية — صفحة 371
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٧١