وأما ثانيا ، فلأن تجويز الرؤية باطل عند المعتزلة فلا يجوز لموسى عليه السلام تأخير رد
الرؤية وتقرير الباطل ، ألا ترى أنهم لما قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، رد عليهم من
ساعة بقوله : إنكم قوم تجهلون .
وعلى الوجه الثاني بأنها علقت على الاستقرار عقيب النظر بدليل الفاء وكلمة إن ،
وهو حالة الاندكاك ، ولا نسلم إمكان الاستقرار حينئذ . والجواب : أن الاستقرار حال
الحركة ممكن لا بشرط الحركة كما أن قيام زيد ممكن حال قعوده لا بشرط قعوده .
أنواع التجلي الإلهي
- شرح الأسماء الحسنى ج 2 ص 5
بيان ذلك : أن لله تعالى تجليات : تجل ذاتي هو تجلي ذاته بذاته على ذاته ، إذ لم
يكن اسم ولا رسم .
وتجل صفاتي ، هو تجلي ذاته في أسمائه الحسنى وصفاته العليا على وجه
يستتبع تجليه في صور أسمائه وصفاته ، أعني الأعيان الثابتة اللازمة للأسماء
والصفات لزوما غير متأخر في الوجود ، بل هي هناك موجودة بوجود الأسماء
الموجودة بوجود المسمى جل شأنه .
وهذا التجلي يسمى بالمرتبة الواحدية ، كما أن الأول يسمى بالمرتبة الأحدية .
وتجل أفعالي ، هو تجلي ذاته بفعله ، وهو الوجود الانبساطي على كل ماهية
ماهية من الدرة البيضاء إلى ذرة الهباء ، في كل من الجبروت والملكوت والناسوت
بحسبه . وهذا مسمى بالرحمة الفعلية ، كما أن الثاني مسمي بالرحمة الصفتية ، وهذا
بالفيض المقدس وذاك بالفيض الأقدس .
وصبح الأزل يمكن أن يراد به الثاني ، كما يمكن أن يراد به الثالث .
وبيان النطق الحقيقي للصباح سواء كان صباح عالم الصورة أو صباح عالم
المعنى : أن النطق الظاهري اللفظي إنما يكون نطقا لكونه وجودا كاشفا عن وجود