تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ذهني وهو عن وجود عيني ، لا لكون خصوصية الصوت معتبرة فيه حتى لو لم يكن صوتا لم يكن نطقا ، وإنما هذه بالمواضعة للتسهيل . كما أن كاشفيته عن وجود آخر ذهني بالمواضعة ودلالته بالوضع لا بالطبع ، ولو كان بالطبع لأكد نطقيته كما في الوجودات الذهنية بالنسبة إلى الوجودات العينية ، ولذا تسمى العقول المدركة للكليات نواطق والنفس ناطقة وقيل شعرا : إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا والأشاعرة ذهبوا إلى الكلمات النفسية ، ولكن لا وجه للتخصيص ، فإذن إن كان بدل الكيفيات المسموعة الموضوعة أشياء أخرى موضوعة ، بحيث يكون حضور الأشياء الدالة منشأ لحضور الأشياء المدلولة في الذهن ، كان حالها حينئذ حالها . تفسير عرفاني لعدم إمكان رؤية الله تعالى - شرح الأسماء الحسنى ج 1 ص 210 ( يا من لا تدرك الأفهام جلاله ، يا من لا تنال الأوهام كنهه ) كما قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم . ولذلك يطلق على الذات باعتبار الحضرة الأحدية غيب الغيوب والغيب المطلق والغيب المكنون والغيب المصون والمنقطع الوحداني ومنقطع الإشارات والتجلي الذاتي والكنز المخفي والعماء ، وغير ذلك . وإنما لا يدرك كنه الذات لما تقرر أنه إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده فإذا كان ظهوره في قصيا مراتب الظهور أنتج غاية الخفاء وانعكس عكس الجلاء . وأيضا لما كان قهارا للكل فلم يبق أحد في سطوع نوره حتى يراه ، بل يتلاشى ويضمحل بتأجج نار محياه . وأيضا هو تعالى بكل شئ محيط ، والمحيط لا يصير محاطا . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 370 | مركز المصطفى ( ص )