جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تعالى عن ذلك . قلت : فلم أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وآله
إلى السماء ؟ قال ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه .
قلت فقول الله عز وجل : ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ؟ قال : ذاك رسول
الله صلى الله عليه وآله دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى صلى الله عليه وآله فنظر من تحته
إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى .
- ورواه النيسابوري في روضة الواعظين ص 33
قال عكرمة : بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام نافع بن الأزرق فقال : يا بن
عباس ، تفتي في النملة والقملة ، صف لنا إلهك الذي تعبده . فأطرق ابن عباس
إعظاما لله عز وجل ، وكان الحسين بن علي قاعدا في موضع فقال : إلي يا بن الأزرق ،
فقال : لست إياك أسأل ، فقال ابن عباس : يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم
ورثة العلم ، فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين فقال الحسين عليه السلام : يا نافع ، إن من
وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس ، مائلا على المنهاج ظاعنا في
الاعوجاج ، ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل ، يا بن الأزرق أصف إلهي بما وصف
به نفسه وأعرفه بما عرف به نفسه : لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، فهو قريب
غير ملتصق ، وبعيد غير منفصل ، يوحد ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف
بالعلامات ، لا إله إلا هو الكبير المتعال .
- وقال الطوسي في تفسير التبيان ج 9 ص 424
وقوله : ما كذب الفؤاد ما رأى ، قال ابن عباس : رأى ربه بقلبه ، وهو معنى قوله
علمه ، وإنما علم ذلك بالآيات التي رآها .
وقال ابن مسعود وعائشة وقتادة : رأى محمد جبرائيل على صورته .
وقال الحسن : يعني ما رأى من مقدورات الله تعالى وملكوته .
وقال الحسن : عرج بروح محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء وجسده في الأرض .
وقال أكثر المفسرين وهو الظاهر من مذهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم : أن
العقائد الإسلامية — صفحة 322
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٢