- وقال التلمساني في نفح الطيب ج 7 ص 296
سئل النصيبي عن الرؤية بمجلس عضد الدولة فأنكرها محتجا بأن كل شئ يرى
بالعين فهو في مقابلتها ، فقال له القاضي ابن الطيب : لا يرى بالعين ، قال له الملك :
فبماذا يرى ؟ قال : بالإدراك الذي يحدثه الله في العين . . وهذا الأجهر عينه قائمة ولا
يرى بها شيئا ! انتهى .
- وقال في نفح الطيب ج 8 ص ص 34
حكاية أبي بكر بن الطيب مع رؤساء بعض المعتزلة ، وذلك أنه اجتمع معه في
مجلس الخليفة ، فناظره في مسألة رؤية الباري فقال رئيسهم : ما الدليل أيها القاضي
على جواز رؤية الله تعالى ؟ قال : قوله تعالى : لا تدركه الأبصار ! فنظر بعض المعتزلة
إلى بعض وقالوا : جن القاضي ، وذلك أن هذه الآية هي معظم ما احتجوا على
مذهبهم ، وهو ساكت ، ثم قال لهم : أتقولون إن من لسان العرب قولك : الحائط لا
يبصر قالوا : لا . . قال : فلا يصح إذن نفي الصفة عما من شأنه صحة إثباتها له ؟ قالوا
نعم ، قال : فكذلك قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) لولا جواز إدراك الأبصار له لم
يصح نفيه عنه . انتهى . ولا بد أنهم أجابوه إن الذي يصحح النفي هو توهم جواز
الرؤية لا جوازها وإمكانها !
وهكذا يحرم إخواننا التأويل ، ولكنهم إذا وصلوا إلى آيات نفي الرؤية وأحاديثها
هجموا عليها بمعادل التأويل والمغالطات بلا رحمة ولا ضابطة ، حتى يجعلوا من
النفي إثباتا ، وقد يجعلون من الكفر إيمانا !
تفسير آية : ما كذب الفؤاد ما رأى
قال الله تعالى : والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن
الهوى . إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى . وهو بالأفق
العقائد الإسلامية — صفحة 319
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١٩