قوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى ، قال الرازي : يحتمل الكلام وجوها ثلاثة : الأول
الرب تعالى ، والثاني جبرئيل عليه السلام ، والثالث الآيات العجيبة الإلهية . انتهى . أي ولقد
رآه نازلا نزلة أخرى فيحتمل نزوله صلى الله عليه وآله ونزول مرئية .
فإذا عرفت محتملات تلك الآيات عرفت سخافة استدلالهم بها على جواز الرؤية
ووقوعها بوجوه :
الأول : أنه يحتمل أن يكون المرئي جبرئيل ، إذا المرئي غير مذكور في اللفظ ،
وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا الوجه في الخبر السابق .
وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن زرعة عن عبد الله : ما كذب الفؤاد ما رأى ،
قال : رأى جبرئيل عليه السلام له ستمائة جناح . وروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة ، ولقد
رآه نزلة أخرى قال : رأى جبرئيل عليه السلام بصورته التي له في الخلقة الأصلية .
الثاني : ما ذكره عليه السلام في هذا الخبر وهو قريب من الأول لكنه أعم منه .
الثالث : أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد ، فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى
الله تعالى أيضا لا فساد فيه .
الرابع : أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليه صلى الله عليه وآله وكون المرئي هو الله تعالى ،
المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة ونهاية الانكشاف .
وأما استدلاله عليه السلام بقوله تعالى : ليس كمثله شئ ، فهو إما لأن الرؤية تستلزم
الجهة والمكان وكونه جسما أو جسمانيا ، أو لأن الصورة التي تحصل منه في
المدركة تشبهه .
رأي الشيعة الزيدية في نفي الرؤية
- مختصر في العقيدة لللدكتور المرتضى بن زيد المحطوري ص 11
8 - الله سبحانه وتعالى لا يرى بالأبصار . لأنه ليس جسما ولا عرضا لا يرى ،
والدليل على ذلك - عقلا ونقلا :
العقائد الإسلامية — صفحة 324
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٤