الله تعالى صعد بجسمه حيا سليما حتى رأى ملكوت السماوات وما ذكره الله بعيني
رأسه ، ولم يكن ذلك في المنام بل كان في اليقظة . . . ومعنى : ما كذب الفؤاد ، أي
ما توهم أنه يرى شيئا وهو لا يراه من جهة تخيله لمعناه ، كالرائي للسراب بتوهمه ماء
ويرى الماء من بعيد فيتوهمه سرابا . ومن شدد أراد لم يكذب فؤاد محمد ما رأت
عيناه من الآيات الباهرات فعداه .
- وفي تفسير نور الثقلين ج 5 ص 155
في تفسير علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن
علي بن موسى الرضا عليه السلام قال قال لي : يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب
هشام بن الحكم في التوحيد ؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن بالصورة ، للحديث
الذي روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم بالنفي
للجسم ، فقال : يا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة
المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى
وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم .
- ورواه في بحار الأنوار ج 3 ص 307 ، وقال : المراد بالحجب إما الحجب المعنوية ،
وبالرؤية الرؤية القلبية ، أو الحجب الصورية ، فالمراد بنور العظمة آثار عظمته برؤية
عجائب خلقه .
- وفي بحار الأنوار ج 4 ص 37
بيان : إعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير تلك الآيات قوله تعالى : ما كذب
الفؤاد ما رأى ، يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى راجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وإلى الفؤاد .
قال البيضاوي : ما كذب الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ، أو الله ، أي ما كذب
الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم تنتقل منه إلى
البصر ، أو ما قال فؤاده لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا ، لأنه عرفه بقلبه
كما رآه بصره ، أو ما رآه بقلبه ، والمعنى لم يكن تخيلا كاذبا . ويدل عليه أنه سئل عليه السلام
هل رأيت ربك فقال : رأيته بفؤادي ، وقرئ ( ما كذب ) أي صدقه ولم يشك فيه . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 323
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٣