الأبصار ! فقال له عكرمة : ألست ترى السماء ؟ قال : بلى ، قال فكلها ترى ! ( يقصد
بما أن الله تعالى كبير فإنا نرى جزء منه فقط ! )
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه
وابن مردويه واللالكائي في السنة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه ، قال عكرمة
فقلت له : أليس الله يقول لا تدركه الأبصار ! وهو يدرك الأبصار قال : لا أم لك ، ذاك نوره
الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شئ ، وفي لفظ : إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم
يقم له بصر . انتهى . وهو يقصد أن ذات الله تعالى ترى ولكن نوره لا تدركه الأبصار ! !
ثم أكد السيوطي رأي عكرمة فنقل في ج 3 ص 37 قول ابن جريح في تفسير الآية
أن الأبصار لا تدرك الله تعالى كله لكبر حجمه ! قال :
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله : لا تدركه الأبصار ، قال : قالت امرأة
استشفع لي يا رسول الله على ربك . قال : هل تدرين على من تستشفعين ، إنه ملأ كرسيه
السماوات والأرض ثم جلس عليه فما يفضل منه من كل أربع أصابع ، ثم قال : إن له
أطيطا كأطيط الرحل الجديد فذلك قوله : لا تدركه الأبصار ، ينقطع به بصره قبل أن يبلغ
أرجاء السماء . زعموا أن أول من يعلم بقيام الساعة الجن تذهب فإذا أرجاؤها قد
سقطت لا تجد منفذا تذهب في المشرق والمغرب واليمن والشام . انتهى .
وأعجب منه روايتهم التي تفسر الأبصار التي لا تدركه بأنها أبصار العقول ، ومع
ذلك تدركه أبصار العيون ! ! قال : وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي من
طريق عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت أبا الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل
مكة يقول : لا تدركه الأبصار قال أبصار العقول . انتهى .
وقد تقدم في أول الباب عن ( إمام الأئمة ) ابن خزيمة حملته الشديدة على
عائشة وتفسيره للآية بأن جميع الأبصار لا تدركه ولكن البصر الواحد يدركه ! قال في
كتاب التوحيد ص 226
لأن قوله : لا تدركه الأبصار ، قد يحتمل معنيين على مذهب من يثبت رؤية النبي
العقائد الإسلامية — صفحة 316
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١٦