إليه ناظرة ، وأن رسول الله ( ص ) أخبر أمته أنهم سيرون ربهم يوم القيامة كما يرى
القمر ليلة البدر . . .
وقال آخرون . . لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، إلا أنه جائز أن يكون معنى
الآية لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة ، وتدركه أبصار المؤمنين وأولياء الله .
قالوا وجائز أن يكون معناها لا تدركه الأبصار بالنهاية والإحاطة وأما الرؤية فبلى .
وقال آخرون : الآية على العموم ولن يدرك الله بصر أحد في الدنيا والآخرة ، ولكن الله
يحدث لأوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس فيرونه بها . . .
والصواب من القول في ذلك : عذرنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ( ص ) أنه
قال إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر . انتهى .
ولم يبين الطبري ولا غيره كيف صار هذا هو الصواب ، وهل كلما عارض صريح
القرآن خبر أخذنا به وخصصنا به القرآن وقلنا : عذرنا الأخبار المناقضة للقرآن !
- قال القسطلاني في إرشاد الساري ج 10 ص 364
قوله تعالى في سورة الأنعام : لا تدركه الأبصار ، وأجاب المثبتون بأن معنى الآية
لا تحيط به الأبصار أو لا تدركه الأبصار ، وإنما يدركه المبصرون ! أو لا تدركه في
الدنيا لضعف تركيبها في الدنيا ، فإذا كان في الآخرة خلق الله تعالى فيهم قوة يقدرون
بها على الرؤية . انتهى .
ولكنهم بهذه المواصفات الجديدة للعين ونظام الرؤية ، خرجوا عن موضوع
البحث ، بل هربوا منه ، وفي نفس الوقت ردوا أحاديثهم في الرؤية التي ظاهرها
رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة بالعين المتعارفة المجردة ، في أحسن صورة ، وكما
يرى القمر ليلة البدر على حد زعمهم !
- وقال الشوكاني في فتح القدير ج 2 ص 185 :
في قوله : لا تدركه الأبصار . . . التقدير لا تدركه كل الأبصار بل بعضها ، وهي
أبصار المؤمنين ! . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 318
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١٨