لا يبخل . وأنه لا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تحيط به الأقطار ، ولا
يحويه مكان ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وليس
كمثله شئ وهو السميع البصير ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة
إلا وهو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، وهو الأول الذي
لا شئ قبله ، والآخر الذي لا شئ بعده ، وهو القديم وما سواه محدث ، تعالى عن
صفات المخلوقين علوا كبيرا .
وسئل الصادق عليه السلام هل لله تعالى رضي وسخط ؟ فقال : نعم ، وليس ذلك على ما
يوجد من المخلوقين ، ولكن غضب الله عقابه ورضاه ثوابه .
وقال أيضا عليه السلام : إن الله تعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا
سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان ، والحركة والسكون والانتقال ، تعالى عما يقول
الظالمون علوا كبيرا .
- وروى المجلسي في بحار الأنوار ج 4 ص 46
نص : الحسين بن علي ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن الحسن ، عن
الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام قال : كنت عند الصادق
جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له
معاوية بن وهب : يا بن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى
ربه ، على أي صورة رآه ، وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم
في الجنة ، على أي صورة يرونه ؟ فتبسم عليه السلام ثم قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي
عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ، ثم لا يعرف الله
حق معرفته .
ثم قال عليه السلام : يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ،
وإن الرؤية على وجهين : رؤية القلب ، ورؤية البصر ، فمن عني برؤية القلب فهو
العقائد الإسلامية — صفحة 296
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩٦