قال اليهودي : فإن كان ربك لا يظلم فكيف يخلد في النار أبد الآبدين من لم يعصه
إلا أياما معدودة ؟
قال : يخلده على نيته ، فمن علم الله نيته أنه لو بقي في الدنيا إلى انقضائها كان
يعصي الله عز وجل خلده في ناره على نيته ، ونيته في ذلك شر من عمله ، وكذلك
يخلد من يخلد في الجنة بأنه ينوي أنه لو بقي في الدنيا أيامها لأطاع الله أبدا ، ونيته
خير من عمله ، فبالنيات يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، والله عز
وجل يقول : قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا .
قال اليهودي : يا محمد إني أجد في التوراة أنه لم يكن لله عز وجل نبي إلا كان له
وصي من أمته فمن وصيك ؟
قال : يا يهودي وصيي علي بن أبي طالب ، واسمه في التوراة إليا وفي الإنجيل
حيدار ، وهو أفضل أمتي وأعلمهم بربي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا
نبي بعدي ، وإنه لسيد الأوصياء كما أني سيد الأنبياء .
فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن علي بن أبي طالب
وصيك حقا ، والله إني لأجد في التوراة كل ما ذكرت في جواب مسائلي ، وإني لأجد
فيها صفتك وصفة وصيك ، وإنه المظلوم ومحتوم له بالشهادة ، وإنه أبو سبطيك
وولديك شبرا وشبيرا سيدي شباب أهل الجنة .
- وروى الكليني في الكافي ج 1 ص 98
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد
الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : لا تدركه الأبصار ، قال : إحاطة الوهم ،
ألا ترى إلى قوله : قد جاءكم بصائر من ربكم ، ليس يعني بصر العيون . فمن أبصر
فلنفسه ، ليس يعني من البصر بعينه . ومن عمي فعليها ، ليس يعني عمى العيون إنما
عنى إحاطة الوهم ، كما يقال فلان بصير بالشعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير
بالدراهم ، وفلان بصير بالثياب . الله أعظم من أن يرى بالعين . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 294
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩٤