قال : فهل يحمل العرش أم العرش يحمله ؟
فقال : يا يهودي إن ربي ليس بحال ولا محل .
قال : فكيف خروج الأمر منه ؟
قال : بإحداث الخطاب في المحال .
قال : يا محمد أليس الخلق كله له ؟
قال : بلى .
قال : فبأي شئ اصطفى منهم قوما لرسالته ؟
قال : بسبقهم إلى الإقرار بربوبيته .
قال : فلم زعمت أنك أفضلهم
قال : لأني أسبقهم إلى الإقرار بربي عز وجل ؟
قال : فأخبرني عن ربك هل يفعل الظلم ؟
قال : لا .
قال : ولم ؟
قال : لعلمه بقبحه واستغنائه عنه .
قال : فهل أنزل عليك في ذلك قرآنا يتلى ؟
قال : نعم إنه يقول عز وجل : وما ربك بظلام للعبيد ، ويقول : إن الله لا يظلم الناس
شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، ويقول : وما الله يريد ظلما للعالمين ، ويقول : وما
الله يريد ظلما للعباد .
قال اليهودي : يا محمد فإن زعمت أن ربك لا يظلم فكيف أغرق قوم نوح عليه السلام
وفيهم الأطفال ؟
فقال : يا يهودي إن الله عز وجل أعقم أرحام نساء قوم نوح أربعين عاما فأغرقهم
حين أغرقهم ولا طفل فيهم ، وما كان الله ليهلك الذرية بذنوب آبائهم ، تعالى عن
الظلم والجور علوا كبيرا .
العقائد الإسلامية — صفحة 293
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩٣