قال : وقد قالوا أعجب من هذا ، أولم ينسبوا آدم عليه السلام إلى المكروه !
أو لم ينسبوا إبراهيم عليه السلام إلى ما نسبوه !
أو لم ينسبوا داود عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث الطير !
أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا !
أو لم ينسبوا موسى عليه السلام إلى ما نسبوه من القتل !
أو لم ينسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما نسبوه من حديث زيد !
أولم ينسبوا علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث القطيفة !
إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم ، أعمى الله أبصارهم كما
أعمى قلوبهم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
- وروى نحوه في بحار الأنوار ج 4 ص 33 وص 39 وفيه ( إن أوهام القلوب أكثر من
أبصار العيون فهي لا تدركه ، وهو يدرك الأوهام ) .
- وروى نحوه في بحار الأنوار ج 4 ص 29 وفيه ( لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه
أبصار العيون ! وقال المجلسي رحمه الله :
بيان : هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية وقرروها بوجهين :
أحدهما : أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا للفعل إلى الآلة ،
والإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما ، والجمع المعرف
باللام عند عدم قرينة العهدية والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل العربية
والأصول وأئمة التفسير ، وبشهادة استعمال الفصحاء ، وصحة الاستثناء ، فالله
سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل ، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه
تعالى وهو محال .
واعترض عليه : بأن اللام في الجمع لو كان للعموم والاستغراق كما ذكرتم كان قوله
تدركه الأبصار موجبة كلية ، وقد دخل عليها النفي ، فرفعها وهو رفع الإيجاب الكلي ،
ورفع الإيجاب الكلي سلب جزئي . ولو لم يكن للعموم كان قوله لا تدركه الأبصار
العقائد الإسلامية — صفحة 298
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩٨