اليهود والنصارى ، معتدلهم ومتطرفهم . . كيف لم يطلعوا على الخطب الغنية لعلي
أمير المؤمنين عليه السلام وكلمات أهل البيت البليغة في حقائق التوحيد ، التي تشهد بأنهم
باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وقد كانت هذه الخطب والأحاديث وما تزال في متناولهم ،
مودعة في المصادر المختلفة ، ومجموعة في نهج البلاغة وأمثاله . . ! فلو أنهم اطلعوا
عليها لفتحت لهم أبوابا جديدة ، وحلت لهم مشكلات مستعصية ولظهر شئ من
آثارها وأنوارها في مؤلفاتهم !
إن مقتضى قاعدة ( إحمل أخاك المسلم على الأحسن ) أن نقول إنهم لم
يقرؤوا شيئا من أحاديث الشيعة ومؤلفاتهم وبحوثهم في التوحيد والصفات ، لأنا
إذا اتهمناهم بأنهم قرؤوها وتجاهلوها ، فذلك يعني وجود كارثة في بحوث
العقائد عندهم .
وتعجبي الأكبر من جرأة بعض إخواننا على تبرئة مصادرهم من التشبيه
والتجسيم ، واتهام الشيعة ومذهبهم بذلك !
وتواصلت علينا الافتراءات عبر العصور
- قال السمعاني المتوفى 562 في كتابه الأنساب ج 5 ص 643
والهشامية جماعة من غلاة الشيعة ، وهم الهشامية الأولى والأخرى . أما الأولى
فهم أصحاب هشام بن الحكم الرافضي المفرط في التشبيه والتجسيم ، وكان يقول إن
معبوده جسم ذو حد ونهاية وإنه طويل عريض عميق وطوله مثل عرضه وعرضه
مثل عمقه ، وله مقالات في هذا الفن حكيت عنه .
وأما الهشامية الأخرى فهم أصحاب هشام بن سالم الجواليقي ، وكان يزعم أن
معبوده جسم ، وأنه على صورة الإنسان ولكنه ليس بلحم ولا دم ، بل هو نور ساطع
يتلألأ بياضا ، وله حواس خمس كحواس الإنسان ويد ورجل وسائر الأعضاء ، وأن
نصفه الأعلى مجوف ، إلا الفرج واللحية . وزعم هشام بن الحكم أنه كسبيكة
العقائد الإسلامية — صفحة 283
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٨٣