نص بإثبات ذلك ولا بنفيه . ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . وتعالى الله أن
يحد أو يوصف إلا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا
كيف : ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . انتهى .
وهكذا مدح الذهبي ابن حبان وأظهر إعجابه بعلو همته ، ولكنه خطأه في إنكاره
الحد لله تعالى وحكم بأنه صاحب بدعة ، فهو يستحق الطرد من سجستان ، بل قد
يستحق الإعدام إن لم يتب !
ومن عجب الزمان أن يكون الجو الحاكم في بعض مناطق المسلمين في أواخر
القرن الثالث أن الذي يقول إن الله تعالى غير محدود بمكان ولا زمان ، يعتبر مبدعا
في الإسلام ، وكأن النبي صلى الله عليه وآله قد بلغ الأمة بأن ربكم محدود بالمكان والزمان ، ومن
أنكر ذلك فقد أبدع !
ولا تغتر بتخطئة الذهبي للذين طردوا ابن حبان من سجستان ، فإنه لم يخطئهم
لطرده على بدعته ، بل خطأهم لمجادلته حتى أظهر بدعته ، ولأنه كان الواجب
عليهم أن يسكتوا عن لوازم التجسيم في نزول الله تعالى وجلوسه على العرش ، كما
هو مذهبه ! !
من تكفيرات المجسمين لمن خالفهم
- سير أعلام النبلاء ج 11 ص 70
قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبا معمر الهذلي يقول : من زعم أن الله لا يتكلم ولا
يسمع ولا يبصر ولا يرضى ولا يغضب ، فهو كافر ، إن رأيتموه واقفا على بئر فألقوه
فيها ، بهذا أدين الله عز وجل !
- سير أعلام النبلاء ج 11 ص 302
حدثنا أحمد بن جعفر الإصطخري قال : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : هذا
مذهب أهل العلم والأثر ، فمن خالف شيئا من ذلك أو عاب قائلها ، فهو مبتدع .