النفسي الذي يسببه المرض ، ولكنهم يفشلون في معالجة هذه
الاضطرابات ، لأنهم لا يلجأون في علاجها إلى بث الإيمان بالله في نفوس
هؤلاء المرضى ) ( 1 ) .
والملاحظ أن أهم ما يعتمد عليه العلاج النفسي هو مساعدة الفرد
على الاعتراف بخطاياه ، وذلك أن الاعتراف يعيد إلى النفس المضطربة
اتزانها وطمأنينتها . وقد أقر القرآن من حيث المبدأ بفكرة الاعتراف هذه ،
ولكن حول وجهته من اعتراف الإنسان المعروف أمام أبناء جنسه إلى
الاعتراف أمام ربه وخالقه ، فينفس الإنسان - بذلك - عن الاحتقان
والشعور بالإثم الذي يحسه في قرارة نفسه ، عندما يقف - مثلا - بالصلاة
بين يدي ربه رافعا يده في قنوته قائلا : * ( . . ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا
وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) * ( 2 ) .
وقد نقل لنا القرآن الكريم اعترافات عديدة من هذا القبيل ومن ضمنها
بعض أنبيائه ورسله كموسى ( عليه السلام ) عندما قتل رجلا ولم يتعمد ذلك قال :
* ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) * ( 3 ) .
ثم إن شعور الإنسان بأنه ليس وحيدا وأن الله تعالى معه على الدوام ،
يضفي عليه هذا الشعور نوعا من الاطمئنان والثقة ويبعد عنه أشباح
الخوف والقلق والوحدة والشعور بالكآبة لذلك يطمئن الله تعالى الناس :
* ( . . وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ) * ( 4 ) .
هامش
1 ) الخطايا في الإسلام ، لعفيف عبد الفتاح طبارة : 22 - 23 دار العلم للملايين - بيروت ط 1 .
2 ) سورة الأعراف 7 : 23 .
3 ) سورة القصص 28 : 16 .
4 ) سورة الحديد 57 : 4 .