الأساليب التربوية التي يتبعها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ذلك لأن " القدوة الحسنة
والمثال الفعلي - أي التأثير دون إقناع منطقي - تقوم بدور كبير في تكوين
الاتجاهات . فالأفعال أعلى صوتا من الأقوال ، وإيحاء السلوك أقوى من
إيحاء الألفاظ " ( 1 ) .
مما تقدم ظهر لنا أن الإيمان يدفع الفرد نحو السلوك المثالي الذي
يتجسد في الأخلاق الحسنة والعمل الصالح .
ثالثا : أثره النفسي :
عندما يذكر المؤمن ربه ويتصل بالقوة العظمى الإلهية ، يتبدد خوفه
ويتغلب على ضعفه ويطمئن قلبه ، قال تعالى : * ( الذين آمنوا وتطمئن
قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) * ( 2 ) ، وقال أيضا : * ( الذين آمنوا
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) * ( 3 ) .
فالإيمان يضفي على النفس طمأنينة عند هبوب عواصف الأحداث ،
ويرفع الإنسان فوق مستوى الخوف ، وفي تاريخ أهل البيت ( عليهم السلام ) شواهد
جمة على ذلك ، فهذا قنبر مولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان يحب الإمام
عليا ( عليه السلام ) حبا شديدا ، فإذا خرج الإمام علي ( عليه السلام ) خرج على أثره بالسيف ،
فرآه ذات ليلة فقال : ( يا قنبر ! ما لك ؟ قال : جئت لأمشي خلفك ، فإن
الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين ! فخفت عليك ، قال ( عليه السلام ) : ويحك أمن
هامش
1 ) أصول علم النفس ، دكتور أحمد عزت راجح : 120 المكتب المصري الحديث - الإسكندرية
1970 م ط 8 .
2 ) سورة الرعد 13 : 28 .
3 ) سورة الأنعام 6 : 82 .