أهل السماء تحرسني ، أم من أهل الأرض ؟ ! قال : لا ، بل من أهل الأرض ،
قال ( عليه السلام ) : إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا إلا بإذن الله عز وجل من
السماء فارجع ) فرجع ( 1 ) .
وقال يعلى بن مرة : ( كان علي يخرج بالليل إلى المسجد يصلي تطوعا ،
فجئنا نحرسه ، فلما فرغ أتانا فقال : ( ما يجلسكم ؟ قلنا : نحرسك ، فقال :
أمن أهل السماء تحرسون ، أم من أهل الأرض ؟ قلنا : بل من أهل الأرض ،
قال : إنه لا يكون في الأرض شئ حتى يقضى في السماء ، وليس من أحد
إلا وقد وكل به ملكان يدفعان عنه ويكلانه حتى يجئ قدره ، فإذا جاء قدره
خليا بينه وبين قدره ، وإن علي من الله جنة حصينة فإذا جاء أجلي كشف
عني . . . وأنه لا يجد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما
أخطأه لم يكن ليصيبه ) ) ( 2 ) .
فالإيمان يبعث نحو التسليم بقضاء الله وقدره وبذلك يبعد عن النفس
شبح الخوف وهاجس القلق ، وهو عنصر هام في معالجة أمراض النفس ،
وقد اعترف بذلك كثير من علماء النفس المتخصصين منهم الدكتور :
إرنست ادولف ، أستاذ مساعد بجامعة سانت جونس الأمريكية ، عندما
سئل عن الأسباب الرئيسية للأمراض العصبية ؟ فأجاب : ( إن من الأسباب
الرئيسية لهذه الأمراض الشعور بالإثم أو الخطيئة والحقد والخوف والقلق
والكبت والتردد والشك والغيرة والإثرة والسأم ، ومما يؤسف له أن كثيرا
ممن يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب
هامش
1 ) توحيد الصدوق : 338 .
2 ) كنز العمال 1 : 347 / خ 1564 .