ما لا يعنيني ، وغض بصري ، وكف لساني ، وعفة طعمتي ، فمن نقص
عن هذا فهو دوني ، ومن زاد عليه فهو فوقي ، ومن عمله فهو مثلي " ( 1 ) .
ثم أن الإيمان يوفر للفرد العزة والمكانة والكرامة ، قال تعالى : * ( ولله
العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) * ( 2 ) .
فالمؤمن عزيز مكرم ، لم يدع للذل إليه سبيلا ، فقد ورد عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله فوض إلى المؤمن أمره كله ، ولم يفوض إليه أن يكون
ذليلا ) ( 3 ) .
والإيمان يجعل للفرد مهابة ينظر الناس إليه بعين الإعظام والإكبار ،
وقد قيل للإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : فيك عظمة ! فقال ( عليه السلام ) : ( بل في عزة
قال الله : * ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) * . . ) ( 4 ) .
فالإيمان يحدث انعطافا حادا في مسير الإنسان يخرجه من ذل
المعصية إلى عز الطاعة ، ومن خلال هذا التحور الكبير يحصل على
معطيات لا تقدر بثمن ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ما نقل الله عز وجل عبدا
من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه من غير مال ، وأعزه من غير
عشيرة ، وآنسه من غير بشر ) ( 5 ) .
فالعبودية لله تعالى هي مبعث العزة والكرامة ومصدر الفخر والرفعة .
هامش
1 ) تنبيه الخواطر ، للأمير ورام 2 : 230 .
2 ) سورة المنافقون 63 : 8 .
3 ) التهذيب ، للطوسي 6 : 179 . وبحار الأنوار 100 : 93 .
4 ) تحف العقول : 234 .
5 ) أصول الكافي 2 : 76 / 8 .