وإذا أعيد وقته كان المعدوم غير معاد ؛ لأنّ المعاد هو الذي يوجد في وقت ثانٍ فما فرض معاداً لا يكون معاداً .
وحاصل الدّليل : أنّ المعدوم لو جاز إعادته بعينه - أيبجميع لوازم شخصه وهويّته - لجاز إعادة وقته الأوّل لكونه منها كما علم ، واللّازم باطل لرفعه المعاديّة وإثباته « 1 » الإبتدائيّة ؛ إذ المعاد هو الموجود في وقت الثّاني دون الأوّل ، وأيضاً تنفي التفرقة بين المبتدأ والمعاد لإيجابه كون الشّيء مبتدءاً من حيث انّه معاد وبالعكس ؛ ويوجب الجمع بين المتقابلين ، إذ يصدق حينئذٍ على واحد في وقت واحد أنّه مبتدأ ومعاد ، وتقدّم الشّيء على نفسه بالزّمان ، وهو في الاستحالة كتقدّمه على نفسه بالذّات .
فإن كان المعدوم تجوز اعادته وإعادة جملة المعدومات التي كانت معه ، والوقت إمّا شيء له حقيقة وجود قد عدم ، أو موافقة موجود لعرض « 2 » من الأعراض « 3 » على ما عرفت « 4 » من مذاهبهم جاز أن يعود الوقت والأحوال ، فلا يكون وقت ووقت ، فلا يكون عود .
قوله : « جاز » إلى آخره جزاء للشّرط . وقوله : « أو الوقت إمّا شيء » إلى آخره ، جملة معترضة أوردها إشارة إلى عدم اختلاف الحكم بكون الزّمان موجوداً حقيقياً كما اختاره الحكيم ، أو أمراً نسبيّاً كما ذهب إليه المتكلّم ، فإنّه قال : « الزّمان أمر موهوم يوافق موجوداً لغرض » ، مثلًا في قولنا : « جئتك حين طلوع الشّمس » ، الحين وهو الزّمان أمر موهوم وافق موجوداً ، وهو الطّلوع لغرضٍ هو المجيء . وقسٍ عليه غيره 109 / / ، فإنّ كلّ زمان يجعل تاريخاً أمر موهوم وأفق موجوداً كهجرة النّبي - صلّى اللّه
هامش
( 1 ) د : وبيانه / ط : ما به
( 2 ) د : لغرض
( 3 ) ف : الاغراض
( 4 ) الشفاء : اعرف