تقدّم لميلزم التقييد . ثمّ في كون المخبر عنه بالحقيقة هو الموجود الذّهني أو الخارجي خلاف ، وهذا الخلاف متفرّع على الخلاف في أنّ المعلوم بالذّات أيّهما ، إذ المخبر عنه بالحقيقة ما هو معلوم بالذّات .
فمن قال بالأوّل في الثّاني - كالشّيخين وتابعيهما - قال به في الأوّل أيضاً ؛ ومن قال بالثّاني في الثّاني أيضاً - كالرازي والشريف قال به في الأوّل أيضاً .
والحقّ الأوّل ؛ إذ المعلوم بالذّات ما يحصل في الذهن بالذّات ، ولا شكّ أنّ 99 / / الحاصل فيه حقيقة هو الصّورة ، وذو الصّورة لا يحصل فيه بالذّات ، بل بتبعيّة صورته المطابقة أوالغير المطابقة ، كيف ولو اشترط في العلم حصول الأمر الخارجي في الذّهن لميتصوّر ما لا وجود له في الخارج للمخالف كون المتفت إليه بالذات والمقصود بالمعلوميّة ذي الصورة ! ؟
قلنا : هذا لا يدفع ما هو المنتقض من تعلّق العلم أوّلًا « 1 » بالصّورة وثانياً بالأمر الخارجي .
وقيل : المعلوم بالذّات هو الماهيّة المعلومة من حيث هي مع قطع النّظر عن العوارض الذّهنيّة . فالقائل بالأوّل أراد بالصّورة 100 / / الذّهنيّة الماهيّة من حيث هي معلومة ، وإطلاق الصّورة عليها شائع ، ونفي المعلوميّة عن الأمر الخارجي لأجل أنّ المعلوم قد لا يوجد في الخارج ، والقائل بالثّاني أراد بالأمر الخارجي مقابل نفس الصّورة الذّهنيّة من حيث إنّها متشخّصة بتشخّصات « 2 » ذهنيّة ، وهو الماهيّة المعلومة من حيث هي . وعلى هذا يكون النّزاع بينهما لفظيّاً .
هامش
( 1 ) د : - أوّلًا
( 2 ) ف : تشخّصات