ما لا يعقل إلّا عارضاً لمعقول آخر سواء كان أمراً عامّاً أم لا ؛ فكلّ أمر عام إن كان معقولًا ثانياً فالنسبة بينهما بالعموم مطلقاً وإلّا فبالعموم من وجه ، وعلى أي تقديرٍ أشار الشيخ إلى الدليل الثاني بقوله : وكذلك قد يوجد أيضاً أي كما وجدت الأمور المتقدّمة يوجد أيضاً أمورٌ يجب أن يتحدَّد ويتحقَّق في النَّفس .
أي يتبينّ حدّها ويثبت وجودها في الذّهن ، يعني يجب أن يعلم تصوراً وتصديقاً « 1 » . ويمكن أن يكون المراد من التحقّق معناه الظاهر ، أي التقرّر والتعيّن ويكون أثراً وفايدة للتّحديد عطفاً عليه ، أي ويتحقّق في الذهن بسبب التحديد . وعلى أيّ تقدير مراده : أنّ هذه الأمور ليست بيّنة بنفسها ، فلابدّ أن يتحدّد ويتحقّق في النفس بالنظر .
وهي مشتركةٌ في العلوم .
أي يستعمل في كلّ منها إمّا على سبيل المبدأية المشتركة أو المختصّة ببعض مقاصده ، فهي محتاجة إليها وليست ممّا يستغني عن معرفتها وبيان وجودها حتّى لا يجب البحث عنها في شيء من العلوم ، ولا يجوز أن يبحث شيء من العلوم الجزئية عن وجودها وتحقيق ماهياتها وإلّا كانت من العوارض 28 / / الذاتية لموضوع ذلك العلم ، أو محمولات مسائل كلّ علم يجب أن تكون من خواصّ موضوعه ، لكن شيء منها لا يختص بشيء من موضوعات العلوم الجزئية ، فلابدّ أن يكون موضوعها أمراً عامّاً ، والعلم المتكفّل بإثبات وجودها وتحقيق ماهياتها أعمّ العلوم وأعلاها .
وليس جميع العلوم ولا واحدٌ من العلوم وكون تكرير النّفي للتّأكيد ممكن كما مرّ ، يتولّي الكلام فيها لما مرّ مثل الواحد بما هو
هامش
( 1 ) ف : تصديقنا