تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وفيه : إنّ ما ذكره أوّلًا كما مرّ لايختصّ بالموضوعات ، بل يعمّ كلّ ما يظهر بتعيّن الموضوع أنّ البحث عنه لا يكون في علمه سواء كان نفس الموضوع أو مقوّماته ، أو ما يعرضه لأجلها . وقيل : الفرق بينهما أنّ 27 / / المذكور أوّلًا أمور موجودة ، سواء كان وجودها وجود الجواهر أو وجود الأعراض ، وسواء كان العرض عرضاً خارجيّاً أو ذهنيّاً ، والمذكور هنا أمور عرضية وجودها وجود موضوعاتها بعينه ، لكن النّفس تحدّدها وتحقّقها بأن ينتزعها عن الموجودات ، وفرقها عن سائر الأعراض أنّ وجودها في أنفسها هو بعينه وجود موضوعاتها ، لأنّها أمور اعتبارية انتزاعية ، والإعتباريات ليس لها وجود في الخارج وإنّما وجودها وجود ماينتزع عنه ، وسائر الأعراض وجودها في أنفسها وجودها لموضوعاتها ، لأنّها أمور خارجية ، فيكون لها وجود في الخارج ، إلّا أنّ وجوده الخارجي في نفسه هو وجوده الرابطي ، وفرقها عن الوجود أنّ وجودها وجود الموضوع لا أنّ نفسها وجوده ، لأنّ لها ماهيات غيرالوجود ، والوجود نفسه وجود الموجود ، إذ لاماهية له . ولا يخفى أنّ الفرق 25 / / الّذي ذكره بينها وبين سائر الأعراض لايتمّ بالنظر إلى الوحدة والكثرة عند الشيخ ؛ لأنّهما ليسا عنده من الإعتباريات وبالنظر إلى المعقولات الثانية مطلقاً ؛ لأنّها أيضاً أمور اعتبارية انتزاعية ، فالصواب أن يقيّد بما ذكرناه ليحصل التفرقة . فإن قيل : هذا التقييد إنّما يفيد مجرّد الامتياز هنا ولا يظهر حقيقة الفرق ، فما حقيقة الفرق بينهما ؟ قلنا : الأمر العامّ ما كان صفة للموجود بما هو موجود من غير أن يحتاج في عروضها إلى أن يصير أمراً متخصّص الاستعداد ، والمعقول الثاني
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 106 | ملا محمد مهدي النراقي