وسأل زرارة الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( عن قول الله عز وجل : فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا . قال : فطرهم جميعاً على التوحيد ) . ( الكافي : 2 / 12 ) .
وأحاديث عالم الذر متواترة عند المسلمين ، وفيها بحوث لا نستطرد فيها حتى لا نخرج عن غرض الكتاب . وقد روتها مصادر الحديث السنية ، كمسند أحمد : 1 / 272 ، و : 5 / 135 ، وفيه : وإني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي . قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ، فأقروا بذلك ورفع عليهم آدم ينظر إليهم . ورواها الترمذي : 4 / 331 ، والحاكم : 1 / 27 ، وفيه : فنثرهم نثراً بين يديه كالذر ثم كلمهم . والحاكم : 1 / 457 ، و : 2 / 323 ، والدر المنثور : 3 / 142 ، وغيرها .
( 2 ) هل تعرف أن لوجودك خطة منذ الأزل
وتسأل : لماذا خلق الله بني آدم ؟
وهذا كالسؤال عن سبب فتح جامعة ، سينبغ بعض طلابها ، وينجح بعضهم ويرسب آخرون . فعدم فتحها فيه ظلم لطاقات كان يمكن أن تنبغ وتنجح ، وفتحها ليس فيه ظلم لأحد . وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
وتقول : ألم يقل الله تعالى إنه خلقنا لنعبده ، فقال : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالآنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ .
أقول : نعم ، لكن العبادة طريق تكاملنا ، وليست هدفاً ونفعاً لله تعالى . فأنت تقول لابنك : علمتك السياقة لتسير بشكل صحيح ، فهذه اللام ليست لام العاقبة والهدف ، بل الطريق إلى الهدف .
ولام الهدف في قوله تعالى : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ . أي خلقهم ليتكاملوا برحمته وعطائه .
وقد روى الصدوق في علل الشرائع ( 1 / 13 ) عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : ( في صحف موسى بن عمران ( عليه السلام ) : يا عبادي : إني لم أخلق الخلق لأستكثر بهم من قلة ، ولا لآنس بهم من وحشة ، ولا لأستعين بهم على شئ عجزت عنه ، ولا لجر منفعة ولا لدفع مضرة .