ولو أن جميع خلقي من أهل السماوات والأرض اجتمعوا على طاعتي وعبادتي لا يفترون عن ذلك ليلاً ولا نهاراً ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ) .
وتسأل عما يقولون إنه حديث قدسي : كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف ؟
ونقول : تناقله أهل التصوف ، ولم نجده مروياً عن نبينا وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
وعلى الذين يعتقدون بصحته ، أن يفسروه بما لا يمس الغنى المطلق لله تعالى .
وتسأل عن معنى تكامل الإنسان ، فنقول : تكامل كل مخلوق : أن يحقق وجوده بأقصى ما يمكن له ، وتكامل الإنسان بأن يحقق لنفسه سبب الخلود في النعيم . هذا هو تكامله ، وكل سلوك يخدم هذا الهدف فهو يقع في طريق التكامل ، وكل سلوك يضر به يقع في طريق التسافل ، وإن بدا جميلاً .
وتسأل : هل كان وجودنا على أساس خطة من الله تعالى ؟
والجواب : وهل يمكن أن يكون غير ذلك ؟
أنظر إلى ما خلق الله تعالى في هذه الطبيعة وهذا الكون الفسيح ، تجد كل شئ يؤدي دوره بنَظْمٍ وهَدْفٍ ، يدل على تخطيط وجوده قبل وجوده .
فلماذا تريد للإنسان سيد هذه الطبيعة ، أن يكون بلا خطة ولا هدف ؟ !
( 3 ) لماذا لم أختر محيطي وعصر وجودي ؟
لو خُيِّرْتَ متى تُخلق ، وابن مَن تحب أن تكون ، فماذا تختار ؟
يقول أحدهم : أختار أن أكون من أولاد آدم المباشرين ، لأرى من أين جئنا والى أين نذهب ؟
ويقول آخر : لوخُيِّرْتُ لاخترت أن أكون في عصرأحد الأنبياء ( عليهم السلام ) .
ويعطي الآخر رأيه في اختيار والده ، وآخر في اختيار والدته ، وعصره .
ويقول آخر : لو خُيِّرْتُ لاخترتُ أن لا أُخلق ، لأبقى مرتاحاً .