الفصل الثاني
جئنا من عالم الذر
( 1 ) قال أبوماضي وقال الله تعالى
يقول أبوماضي : جئت لا أعلم من أين . . وهو صادق ، فكلنا مثله لم نكن نعلم . فأنا لم أكن حاضراً عندما وضع الله خرائط وجودي ، ولا عندما سَلَّمَها إلى ملائكة التكوين ودخلت في مصنع الإنتاج . لكن يقينيات عقلي دلتني على الأنبياء والمعصومين ( عليهم السلام ) ، الذين فتح الله لهم نوافذ علمه ، وأخبرهم فأخبرونا .
أخبرونا أن الله عز وجل خلق كل أولاد آدم في عالمٍ قبل عالمنا ، وأعطاهم العقل والاختيار ، وامتحنهم فاختاروا !
قال الله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . ( الأعراف : 172 - 174 ) .
فهل أُصَدِّقُ الله تعالى وأنبيائه ( عليهم السلام ) ، أم أصدِّق إيلِيَّا والشكاكين ؟
كلا ، لا أبيع اليقين الذي تمت مبرراته الموضوعية ، بشك أحد !
ولهذا أقول : نعم ، كنت في عالم الذر وإن نسيت ، واخترت أنا وأنت ما نحن فيه ،