نظرت ، فإن استقرض من المودع فهل لهذا المودع أن ينفق عليها أو يؤخذ منه ويدفع إلى أمين الحاكم لينفق عليها على جهين ، أحدهما :
ليس له أن ينفق عليها بنفسه . والوجه الثاني :
يجوز أن ينفق هو فإذا جاء صاحبها نظرت فإن كان أنفق قدر المعروف فإنّ القول قول المودع هاهنا ، لأنّ الأصل الأمانة .
والكلام في الرجوع على صاحبها ، فإن كان أنفق هو بنفسه مع القدرة على الحاكم فإنّه لا يرجع ، وإن لم يكن حاكم ولا يقدر عليه نظرت ، فإن لم يشهد على نفسه بالرجوع على الإنفاق فإنّه لا يرجع ، وإن أشهد على نفسه بما ينفق فهل يرجع على صاحبها أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، أحدهما : لا يرجع ، والوجه الثاني : يرجع عليه ، لأنّ هاهنا موضع الضرورة .
فإن لم يسقها ولم يطعمها فماتت الدابة نظرت ، فإن كان قد منعها من العلف في مدّة تموت الدابة لمثل تلك المدّة لمنع السقي والعلف فإنّه يضمن قيمتها ، وإن كانت مدّة لم تمت الدابّة لمثل تلك المدّة فإنّه لا يضمن إذا منعت العلف والسقي .
م 4 / 137 - 138
ب / 3 - إذا نهاه عن السقي والعلف : إذا أودعه دابّة أو عبدا وقال : لا تطعمه ولا تسقه ، فإنّ الحكم في هذه المسألة كالمسألة التي قبلها ( إذا أطلق ) حرفا بحرف ، إلّا في شيء واحد وهو إذا منع الطعام والشراب عنه فماتت ، فإن مات في مدّة يموت الحيوان لمثل ذلك إذا منع الطعام ، فهل يضمن قيمة العبد ؛ أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، وفي الفصل الأوّل وجه واحد أنّه يضمن وهاهنا وجهان ، أحدهما : يضمن قيمة العبد لأنّه مات من منع الطعام ، وهو متعدّ في هذا الموضع لحقّ اللّه . وقال غيره : لا يضمن قيمة العبد . وهذا هو الأقوى .
م 4 / 139
ج - الإشهاد على الوديعة عند ظهور أمارة الموت أو عند العزم على السفر : المودع إذا حضرته الوفاة فإنّه يلزم أن يشهد على نفسه بأنّ عنده وديعة لفلان ، وإذا كان عنده وديعة وسافر ؛ فإنّ الحكم فيه واحد .
م 4 / 139
د - سفر المودع بالوديعة : ليس للمودع أن يسافر بالوديعة ، سواء كان الطريق مخوفا أو غير مخوف ، وسواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة مع الاختيار وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان مخوفا كما قلناه ، وإن لم يكن مخوفا كان له أن يسافر بها .
خ 4 / 171
ونحوه في المبسوط ( 4 / 133 ) .
ه - دفن الوديعة عند إرادة السفر : إن أراد المودع السفر فدفنها ، فإن لم يعلم به غيره ضمن ، وإن أعلم غيره فإن كان فاسقا ضمن ، وإن عرّفها ثقة أمينا نظرت ، فإن كان ممّن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنّه يضمن .
وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا ؟ فيه الفصول الثلاثة التي
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 441
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٤١