تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي ( ع ) في آراء الخلفاء — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بصرتهم ، وسر أنت باهل هذا الحرم حتى توافي الكوفة وقد وافاك المسلمون من أقطار أرضهم وآفاق بلادهم فإنك إذا فعلت ذلك كنت أكثر منهم جمعا وأعز نفرا . وقال الطبري : قال علي عليه السلام في بادئ الامر : أقم ، واكتب إلى أهل الكوفة أن يبعثوا ثلثي جندهم وليقم ثلثا منهم ، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم ولم يعبئ من الشام جيشا لئلا يفتر جبهة الروم . وإليك الان رأي الإمام علي عليه السلام الذي استصوبه عمر لما استشاره فقال فيما قال عليه السلام : إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ، ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالامر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فان انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا واستدر الرحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ، فاما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فان الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإن لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما نقاتل بالنصر والمعونة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح خطبة رقم 146 ، الاخبار الطوال : 134 ، تاريخ الطبري 4 : 114 - 126 حوادث سنة 21 ، الفتوح 2 : 286 - 297 ، وفيه : قال : فلما سمع عمر مقالة علي عليه السلام ومشورته أقبل على الناس وقال : ويحكم ! أعجزتم كلكم عن آخركم