واليمين بعد الإعراض عنه وقبول يمين المنكر :
إذا كان مع المدّعي شاهد واحد ، واختار يمين المدّعى عليه كان له ، فإن حلف المدّعى عليه أسقط دعواه ، وإن نكل لم يحكم عليه ، ويكون له الشاهد مع اليمين ، وبه قال والشافعي .
وقال مالك : يحكم عليه بالنكول ، مع موافقته لنا أنّ القضاء بالنكول إذا لم يكن مع المدّعي شاهد .
خ 6 / 279 - 280
وفي المبسوط : في كلّ موضع قلنا يقضي بالشاهد مع اليمين فإذا أقام المدّعي شاهدا واحدا ( كان له أن ) يرفض شاهده ويستحلف المدّعى عليه . فإن اختار أن يستردّها بذله ويحلف هو لم يكن له .
وإن اختار أن يقيم على ذلك ويستحلف المدّعى عليه كان له ، فإذا حلف أسقط دعوى المدّعي وإن لم يحلف فقد نكل وحصل له مع المدّعي نكول وشاهد ، وهل يقضي بنكوله مع شاهد المدّعي ؟ فعندنا أنّه لا يحكم به عليه .
فإذا تقرّر أنّه لا يقضي عليه بالنكول ، فهل يردّ اليمين على المدّعي أم لا ؟ قال قوم : لا يردّ عليه ، وقال آخرون : يردّ إليه وهو الأصحّ عندنا .
لأنّه هذه غير ذلك ، فإنّ هذه يمين الردّ يقضي بها في الأموال وغيرها ، وتلك يمينه مع الشاهد لا يقضي بها في غير الأموال .
فمن قال لا يردّ عليه حبس المدّعى عليه حتى يحلف أو يعترف ، ومن قال يردّ ردّها ، فإن حلف ثبت حقّه ، وإن لم يحلف انصرف .
م 8 / 190 - 191
وذكر القول الأخير عن والشافعي في الخلاف ( 6 / 281 ) .
ب / 8 - موارد قبول الدعوى بلا يمين :
[ 1 ] - ادّعاء المالك إبدال نصاب الزكاة واستئناف الحول
: ذكر بعضهم : إذا كان للرجل مال فحال عليه الحول فطالبه الساعي بزكاته ، فقال : قد بعته وانقطع حوله ثم اشتريت واستأنفت الحول فيه ولم يحل الحول بعد ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف فلا شيء عليه ، وإن لم يحلف يحكم بنكوله والزم الزكاة ، وعندنا أنّ القول قوله ولا يمين عليه ولا يحكم بنكوله .
م 8 / 212
[ 2 ] - ادّعاء المالك دفع الزكاة لساع آخر :
ذكر بعضهم : إذا كان مال فحال عليه الحول فطالبه الساعي بزكاته ، فقال : قد دفعت الزكاة إلى ساع غيرك ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف فلا شيء عليه ، وإن لم يحلف لزمته الزكاة وحكم بنكوله ، وعندنا أنّ هذه مثل الأولى ، والقول قوله ولا يمين عليه .
م 8 / 212
[ 3 ] - ادّعاء نقصان الثمرة المخروصة عمّا خرصت عليه
: ذكر بعضهم : إذا كان له ثمار فخرصت عليه وضمن الزكاة ، ثم ادّعى أنّها نقصت عمّا خرصت عليه ، فالقول قوله ، فإن حلف اخذت الزكاة منه على ما ذكره ، وإن نكل اخذت الزكاة منه بالخرص ، وعندنا القول قوله ولا يمين عليه .
م 8 / 213