الحلف على نفي العلم : الأيمان كلّها على القطع إلّا ما كانت على النفي على فعل الغير فإنّها على العلم . بيان ذلك : أمّا التي على الإثبات على فعل نفسه ، فيمين الردّ واليمين مع الشاهد ، والتي على النفي على فعل نفسه فيمين المدّعى عليه فيما يتعلّق به ، مثل أن يدّعي عليه دينا فيحلف على القطع ، أو يدّعي عليه : أنّك أبرأتني عن الحقّ الذي لك قبلي ، فأنكر فإنّه يحلف على البت ، وإن كان على النفي ، لأنّها على فعل نفسه .
وأمّا الإثبات على فعل الغير ، مثل أن يدّعي أنّ لأبيه على فلان ألفا ، فإنّه يحلف على النفي على القطع ، وأمّا على النفي على فعل الغير ، مثل أن يدّعي أنّ له على أبيه ألفا ، فأنكر فيحلف على العلم : لا أعلم أن لك على أبي ذلك ، أو يدّعي أنّ أباه أتلف عليه كذا وكذا ، يحلف أنّه لا يعلم ذلك .
م 8 / 206
ونحوه في الخلاف ، وأضاف : وبه قال والشافعي .
وقال الشعبي ، والنخعي : كلّها على العلم .
وقال ابن أبي ليلى : كلّها على البت .
خ 6 / 287 - 288
وفي المبسوط : إن استحلفه الحاكم على القطع فيما يجب عليه أن يحلف على العلم ، انصرف إلى العلم وأجزأه .
م 8 / 206
وكلّ جهة صحّ أن يتحمّل الشهادة بها صحّ أن يحلف عليها ، فإذا شاهد قاتل أبيه صحّ أن يحلف عليه ، وإذا شاهد ولده باع ثم مات الولد صحّ أن يحلف عليه . وكذلك النسب والموت والملك المطلق .
وقد يصحّ أن يحلف فيما لا يسوغ فيه الشهادة وهو إذا وجد بخطّه دينا على غيره وقد نسيه وهو يعلم أنّه لا يكتب إلّا حقّا ، ساغ له أن يحلف وبمثله لا يسوغ له أن يشهد ، وكذلك إذا وجد في روزنامج أبيه دينا على غيره ، وهو يعلم أنّه لا يكتب إلّا حقّا ساغ له أن يحلف ويستحقّ ، وبمثله لا يشهد ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا يجوز أن يحلف على ذلك .
م 8 / 184 - 185
وفي النهاية : لا يجوز لأحد أن يحلف إلّا على ما يعلمه ، وإذا علمه جاز أن يحلف عليه قليلا كان أو كثيرا .
ن / 556
ب / 3 - حكم الحلف إذا ادّعى المنكر أداء الحقّ وبراءته منه
أو عدم الاستحقاق عليه : إذا ادّعى على رجل حقّا فقال : لي عليك ألف درهم ، فقال : قد أبرأتني أو قد برئت إليك منها ، فتحت هذا اعتراف بالألف ، وادّعى البراءة منه ، ويكون المدّعي مدّعى عليه ، وكيف يحلف ؟ قال قوم : يحلف ما اقتضاه ولا شيئا منه ، ولا اقتضى له ولا شيء منه ، ولا أحال به ولا بشيء منه ، ولا أبرأه ولا عن شيء منه ، ولا اقتضى له ولا شيء منه ، ولا أحال به ولا بشيء منه ، ولا أبرأه ولا عن شيء منه ، ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصله إليه ، وإنّ حقّه لثابت ، وإن ادّعى أنّه قد أبرأه منه أو قد أحال به ، لم يحلف المدّعى عليه أكثر من الذي ادّعاه عليه . لأنّه ما