سأله ( الحاكم ) : ألك بيّنة على ذلك ؟ فإن قال : نعم هي حاضرة ، نظر في بيّنته ، وإن قال : نعم غير أنّها ليست حاضرة ، قال له : أحضرها ، فإن قال :
نعم ، أقامه ونظر في حكم غيره إلى أن يحضر الأوّل بيّنته وإن قال المدّعي لست أتمكّن من إحضارها ، جعل معه مدّة من الزمان ليحضر فيه بيّنته ، ويكفّل بخصمه . فإن أحضرها نظر فيها ، وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل ، خرج خصمه عن حدّ الكفالة .
ن / 339
وفي المبسوط : إن كانت له بيّنة ، فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عمّا عندهما حتى يسأله المدّعي ذلك ، ولا يقول لهما اشهدا ، ولكنه يقول :
تكلّما إن شئتما ، من كان عنده كلام فليذكر إن شاء . فإذا قالا ما عندهما ، فإن كان فاسدا مثل أن قالا : بلغنا أنّ له عليه ألفا ، أو قالا : سمعنا بذلك ، قال له : زدني في شهودك ، فيردّ شهادتهما بذلك ، وإن شهدا عنده بالحقّ شهادة صحيحة لم يحكم الحاكم له بها حتى يسأله الحكم بها .
فأمّا إن كانت البيّنة غائبة قال له الحاكم : ليس لك ملازمته ولا مطالبته بالكفيل ، ولك يمينه أو يرسل حتى تحضر البيّنة ، وقال قوم : له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتى يحضر البيّنة ، والأوّل أصحّ ، والثاني أحوط لصاحب الحقّ .
م 8 / 159 - 160 ، 115 - 116
وفي الخلاف : لم يجب له ملازمة المدّعى عليه ، ولا مطالبته له بكفيل إلى أن تحضر البيّنة ، وبه قال والشافعي .
وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك وملازمته .
خ 6 / 237
[ 2 ] - سؤال الحاكم الخصم عن جرح بيّنة المدّعي
: إن كانوا عدولا قال الحاكم للمدّعى عليه : قد عدّلا عندي هل عندك جرح ؟ فإن قال :
نعم ، أنظره لجرح الشهود ثلاثا ، فإن لم يأت بجرح أو قال : لا جرح عندي ، لم يحكم حتى يسأل المدّعي أن يحكم له بذلك .
فإذا سأله استحبّ للحاكم أن يقول للمدّعى عليه : قد ادّعي عليك كذا وشهد عليك به كذا وكذا ، وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل ، وهو ذا حكم عليك ، فإذا قال هذا حكم عليه بالبيّنة .
م 8 / 159
[ 3 ] - حكم استحلاف المدّعي مع البيّنة
: إذا ادّعى حقّا على كامل عاقل حاضر غير غائب حيّ غير ميّت وأقام بذلك شاهدين عدلين ، حكم له بذلك ، ولا يجب عليه اليمين ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي .
وقال ابن أبي ليلى : لا يحكم له به بالبيّنة حتى يستحلفه معها ، كالصّبي ، والمجنون ، والميّت والغائب .
خ 6 / 236 ، 335
ونحوه في المبسوط ( 8 / 159 ، 259 ) .
وفي النهاية : فإن أقيم بيّنة على ميّت بمال وكانت عادلة ؛ وجب معها على من أقامها اليمين باللّه : أنّ له ذلك المال حقّا ولم يكن الميّت قد خرج إليه من ذلك ولا من شيء منه ، فإذا حلف