4 - هل يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ؟ :
للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، سواء كان من حقوق اللّه تعالى أو من حقوق الآدميّين ، فالحكم فيه سواء ، ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته أو قبل التولية ، أو بعدها قبل عزله وفي غير موضع ولايته ، الباب واحد .
وللشافعي فيه قولان في حقوق الآدميّين ، أحدهما : مثل ما قلناه . وبه قال أبو يوسف واختاره المزني ، وعليه نصّ في الامّ وفي الرسالة واختاره . وقال الربيع : مذهب والشافعي إنّ القاضي يقضي بعلمه ، وإنّما توقّف فيه لفساد القضاة .
والقول الثاني : لا يقضي بعلمه بحال . وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة ومحمّد : إن علم بذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم ، وإن علم به قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته ، لم يقض به عليه هذا في حقوق الآدميّين ، فأمّا في حقوق اللّه تعالى فلا يقضي عندهم بعلمه بحال .
خ 6 / 242 - 244
وفي المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أنّ للإمام أن يحكم بعلمه ، وأمّا من عداه من الحكام فالأظهر أنّ لهم أن يحكموا بعلمهم ، وقد روي في بعضها أنّه ليس له أن يحكم بعلمه ؛ لما فيه من التهمة .
م 8 / 166 ، 120 - 121
وفي النهاية : إذا شاهد الإمام الفعل ( الذي يوجب الحدّ ) من بعض الناس كان له إقامة الحدّ به .
ن / 704
5 - القضاء في الحوادث التي لا يعلم حكمها :
متى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها ، فإن كان عليها دليل من نصّ كتاب أو سنّة أو إجماع عمل عليه ، وكذلك عندهم إن كان عليه قياس لا يحتمل إلّا معنى واحدا كالشفعة للشريك ، وخيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد ، ونحو هذا ، حكم به من غير مشورة ، وعندنا أنّ جميع الحوادث هذا حكمها ، فلا يخرج منها شيء ، فإن اشتبهت كانت مبقاة على الأصل ، وعندهم إن كانت مسألة اجتهاد استحبّ له أن يشاور فيها .
وعندهم إذا شاور فينبغي أن يشاور الموافق والمخالف من أهل العلم ، ولا يشاور إلّا من كان ثقة أمينا عالما بالكتاب والسنّة وأقاويل الناس ولسان العرب والقياس ، فإذا شاورهم في ذلك واجتهد فيها وغلب على ظنّه الحكم فيها فذاك فرضه لا يرجع فيه إلى قول غيره وإن كان غيره أعلم منه حتى يعلم كعلمه .
وعندنا إن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر أهل العلم لينبّهوه على دليله ، فإذا علم صحّته حكم به وإلّا فلا .
وإذا ترافع إليه مسافران والقافلة سائرة ، ومتى تشاغل بالاجتهاد فاتهما السفر ، فعلى هذا يجوز عند قوم أن يقلّد غيره ويحكم به ، وقال آخرون :