المسألة الأولى ، فقد قلنا القول قول الجاني ، إلّا أن يقيم المجنيّ عليه البيّنة ، فإن أقام البيّنة فأيّ بيّنة تقبل منه ؟ فمن قال القول قول الجاني مع تسليم السلامة ؛ لم يقبل من المجنيّ عليه البيّنة حتى يشهد بأنّ العضو كان سليما حين الجناية . ومن قال القول قول المجنيّ عليه إذا سلّم الجاني سلامة العضو ؛ فالمجنيّ عليه هاهنا بالخيار بين أن يقيم البيّنة على السلامة حين القطع أو على سلامته في أصل الخلقة . وينظر في البيّنة التي أقامها المجنيّ عليه ، فإن أقامها على السلامة حين الجناية ، فلا حاجة إلى يمينه مع بيّنته ، وإن أقامها على السلامة في أصل الخلقة ، فعليه أن يحلف أنّه لم يزل سليما إلى حين القطع ؛ لجواز أن يكون الشلل حدث بعد ذلك فلا يقطع .
م 7 / 93 - 94
أ / 2 - اختلافهما في سلامة اللسان وفساده قبل القطع
: إذا قطع لسانه ، ثم اختلفا فقال الجاني : لم يزل أبكم لا يقدر على الكلام ، وادّعى المجنيّ عليه أنّه كان ناطقا ، فالقول قول الجاني مع يمينه بلا خلاف .
فإن سلّم له السلامة في الأصل وادّعى أنّه كان أخرس حين القطع كان على الجاني البيّنة وإلّا فعلى المجنيّ عليه اليمين .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : أنّ القول قول الجاني .
خ 5 / 241 - 242
ونحوه في المبسوط إلّا أنّ فيه : وإن سلّم له السلامة في الأصل فادّعى أنّه أخرس حين القطع ، قال قوم : القول قول المجنيّ عليه ، وقال آخرون : القول قول الجاني ، والأول أقوى .
م 7 / 135 - 136
أ / 3 - اختلافهما في بذل اليسار للاقتصاص مع العلم
: إذا قطع يساره ثم اختلفا ، فقال الباذل :
بذلتها لتكون بدلا عن يميني فلي ديتها ، وقال القاطع المقتصّ : بل بذلتها مع العلم بأنّها لا تكون بدلا عن يمينك فهدرت ، فالقول قول الباذل .
فإن حلف ثبت أنّه بذلها على سبيل العوض ، فيكون الحكم على ما مضى ، فإن نكل رددنا اليمين على المقتصّ يحلف : ما بذلها إلّا وهو يعلم أنّها لا تكون بدلا عن اليمين ، فإذا حلف كان هدرا ، وبقي له القصاص في يمينه .
م 7 / 103
أ / 4 - اختلافهما في علّة انخراق ما بين موضحتين
: إذا أوضحه موضحتين ثم انخرق ما بينهما وصارت واحدة ، ثم اختلفا فقال الجاني :
انخرق ما بينهما بالسراية فعليّ دية موضحة واحدة ، وقال المجني عليه : أنا خرقت بينهما فعليك دية موضحتين ، فالقول قول المجنيّ عليه ولا فصل بينهما .
م 7 / 107 ، 120
أ / 5 - اختلافهما في مقدار العفو
: إذا اختلف الجاني والمجني عليه ( في مقدار العفو ) ، فقال المجنيّ عليه : عفوت عن الجناية فقط ، وقال الجاني : عفوت عن القود والعقل ، فالقول قول المجنيّ عليه ؛ لأنّهما يختلفان في إرادته فكان