الحرم : إذا قتل أو قطع في غير الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم ، لم يقتل ولم يقطع ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ، فيقام عليه الحدّ .
وقال الشافعي : يستقاد منه في الطرف والنفس معا في الحرم .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يستقاد منه في الطرف ، فأمّا في النفس فلا يستقاد منه حتى يخرج ، ويضيّق عليه ، ويهجر ولا يبايع ولا يشارى حتى يخرج . قالوا : والقياس يقتضي أن يقتل به ، لكنّا لا نقتله استحسانا .
خ 5 / 223 - 224
ونحوه في المبسوط وأضاف : إذا قتل أو قطع طرفا في الحرم استقيد منه بلا خلاف .
فأمّا إذا دخل الكعبة أو المسجد الحرام ، فلا خلاف أنّه لا يقتل فيهما حتى يخرج .
م 7 / 117
ونحوه في النهاية ، وأضاف : وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة عليهم السّلام .
ن / 756
ط / 2 - تأخير استيفاء القصاص في النفس عن الحامل والمرضع
: إذا وجب القصاص على حامل ، أو على حائل فلم يقتصّ منها حتى حملت ، فانّه لا يستقاد منها وهي حامل .
فإذا وضعته فعليها أن ترضعه اللبأ الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فإن كان هناك امرأة راتبة ترضعه بأجرة أو غير اجرة قتلت ، وإن لم يكن هناك من ترضعه بوجه ، بهيمة ولا إنسان ، لم يجز قتلها .
وأمّا إن وجد بهيمة يشرب لبنها أو امرأة متردّدة غير راتبة أو نساء كذلك بهذه الصورة ، فالمستحبّ لوليّ الدم التأنّي والصبر حتى يستقلّ بنفسه عن اللبن ، فإن لم يفعل وأبى إلّا اختيار القصاص كان له ذلك .
هذا إذا ثبت أنّها حامل بقول القوابل ، أو باعتراف وليّ الدم ، فأمّا إن ادّعت أنّها حامل وأنكر الوليّ ولم يكن هناك قوابل ، قال قوم : لا يؤخذ بقولها حتى تشهد أربع قوابل عدول بذلك ، ومنهم من قال : يؤخّر ذلك حتى يتبيّن أمرها .
والأوّل أقوى ، والثاني أحوط .
وإذا حكم الحاكم بقتل الحامل قصاصا فقتلها الوليّ ففيها ثلاث فصول : في الإثم ، والضمان ، ومن عليه الضمان .
أمّا المأثم ، فإن كانا عالمين بأنّها حامل أثما معا بقتل الجنين الحاكم بتمكينه والوليّ بالمباشرة . وإن كانا جاهلين فلا إثم عليها . وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا فالعالم مأثوم والآخر معذور .
فأمّا الكلام في الضمان ، فإنّ الحامل غير مضمونة . وأمّا الجنين ، فينظر فيه فإن لم تلقه فلا ضمان عندهم ، وإن ألقت الحمل ، نظرت فإن ألقته ميتا ففيه الغرّة والكفّارة ، والغرّة : رقبة جيدة قيمتها عشر دية أمّه ، أو نصف عشر دية أبيه عند قوم ، وعندنا عشر دية أمّه وإن ألقته حيّا ضمّنا من قتلها فمات ، ففيه دية كاملة والكفّارة .
فإذا ثبت أنّه مضمون ، فالضمان على من ؟ لا يخلو من أربعة أحوال : إمّا أن يكونا عالمين ، أو