خمسين يردّها من يخرج البئر له لتكون بينهما نصفين . وهذه قسمة التراضي ، ومعناه لا يقسم إلّا بتراضيهما ، فأمّا الإجبار فإنّ فيها بيعا وشراء فإنّ الذي يأخذ الخمسين قد باع نصيبه من الشجرة ، واشتراه من يحصل له الشجرة ، فلا يجبر البائع على البيع ولا المشتري على الشراء .
فإذا عدلها بسهم أمكن إخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على الأسماء فإذا تراضيا به وأخرجت القرعة ، فهل يلزم بخروج القرعة أم لا ؟ قال بعضهم : يلزم ، وقال قوم : لا يلزم بخروج القرعة ، وهو الأقوى .
م 8 / 139
ثالثا - أحكام المقسوم :
1 - قسمة متساوي الأجزاء :
إذا كان بينهما أنواع من الحبوب ، حنطة وشعير وذرة ودخن وباقلّاء ونحو ذلك ، فطلب أحدهما أن يقسم كلّ صنف على حدته ، وقال الآخر : بل يقسم بعضهما في بعض بالقيمة ، يجعل الحنطة والذرة سهما ، والدخن والعدس سهما بالقيمة ، قدّمنا قول من طلب أن يقسم كلّ صنف على حدته ، وأجبرنا الآخر عليها ، فإن تراضيا به جاز ، لكن من يقول إنّ القسمة بيع ، يقول : لا بدّ من التقابض قبل التفرّق .
والمطعومات ضربان : جامد ومائع ، فالجامد ضربان ، فما بلغ حدّ الادّخار الحبوب والتمور ونحو هذا فكلّ هذا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا مثلا بمثل وقسمته جائزة ، ومتى طلبها أحدهما أجبر الآخر عليها .
ومن قال القسمة إفراز حق ، قال : جازت قسمة هذا كيلا ووزنا ، ومن قال القسمة بيع ، قال : لم يجز إلّا كيلا ولا يجوز التفرّق قبل القبض . هذا فيما بلغ حدّ الادّخار .
فأمّا إذا لم يبلغ حدّ الادّخار فهو على ضربين : ماله حال يدّخر عليها ، فالرطب الذي يجيء منه تمر والعنب الذي يجيء منه زبيب ، فقسمته على قولين ، فمن قال إفراز حقّ أجاز ، ومن قال بيع لم يجز .
وأمّا ما ليس له حال ادّخار وهو العنب الذي لا يجيء منه زبيب والرطب الذي لا يجيء منه تمر ، وكذلك السفرجل والرمان والتفاح ونحو ذلك ، وعندنا أنّ بيع جميعه بعضه ببعض جائز ، وكذلك قسمته .
وأمّا المائع فما لم تمسّه النار فهو كالعصير وخلّ العنب واللبن الحليب ، فكلّ هذا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، إذا كان الجنس واحدا .
وأمّا ما مسّته النار فعلى ضربين ، ما قصد به التصفية كالعسل والسمن فالحكم فيه كالحكم في الذي لم تمسّه النار ، وكلّ ما أجزنا بيعه أجزنا قسمته .
وأمّا ما مسّته النار لعقد أجزائه كالدبس والربّ ونحو هذا ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا ، وأمّا القسمة فمن قال بيع لم يجز أيضا ، ومن قال إفراز حقّ أجازه ، وعندنا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، وكذلك قسمته .
م 8 / 143 - 146 ، 2 / 343