المرأة تأدية الحقّ ولا الفدية فهذا الموضع الذي تناوله قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
« 1 » .
م 4 / 339
وفي النهاية : فلا بأس أن يبعث الرجل حكما من أهله ، وتبعث المرأة حكما من أهلها ، ويجعلا الأمر إليهما على ما يريان من الصلاح .
ن / 531
3 - بعث الحكمين هل هو على نحو التوكيل أم التحكيم ؟ :
بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم ، لا على سبيل التوكيل ، وهو أحد قولي الشافعي .
والقول الآخر : أنّهما على سبيل التوكيل . وبه قال أبو حنيفة .
خ 4 / 416
ونحوه في المبسوط ، وأضاف : فمن قال على طريق الحكم ، بعث الحاكم بالحكمين ولم يلتفت إلى رضا الزوجين بذلك ، ومن قال هو توكيل افتقر إلى نصّ كلّ واحد منهما بالتوكيل من جهته .
م 4 / 339 - 340
4 - ما يعتبر في الحكمين :
المستحب - على القولين معا - أن يحكّم حكم الزوج من أهله ، وحكم المرأة من أهلها ، وإن بعث من غير أهلها جاز . ويكون الحكمان حرّين ذكرين عدلين .
م 4 / 340
5 - ما يفعله الحكمان :
إذا ثبت أنّهما على جهة التحكيم ، فليس لهما أن يفرّقا ولا أن يخلعا إلّا بعد الاستئذان ، ولهما أن يجمعا من غير استئذان .
وقال الشافعي - على هذا القول - : أنّ لهما جميع ذلك من غير استئذان .
خ 4 / 417
وفي المبسوط : من قال على طريق الحكم ، بعث الحاكم بالحكمين ، وقال لهما : إن رأيتما الإصلاح فأصلحا ، وإن رأيتما الفراق بطلاق أو بخلع فافعلاه .
فإن كانت المصلحة في الصلح فلا بدّ أن يجتمع الحكمان عليه ، وإن كانت المصلحة في الخلع فكذلك أيضا ، وإن كانت المصلحة في الطلاق فلا يفتقر إيقاعه إلى اجتماعهما .
ومن قال هو توكيل ، فالزوج يوكّل من جهته من يصالح ويفعل ما فيه المصلحة من طلاق بعوض وبغير عوض . وتوكّل هي على هذا ، فتقول لوكيلها : ما رأيته من المصلحة من إصلاح أو طلاق أو خلع فافعل .
وإن امتنع كلّ واحد منهما عن التوكيل ، فالحاكم لا يجبرهما على التوكيل ، لكنّه لا يهمل الأمر ، بل يراعيه ويبحث عنه حتّى يخبره ويقف عليه ، فمن كان عليه حقّ استوفاه لصاحبه ، وقطع الشقاق بينهما . وإن كان فيهما من ارتكب ما يستحقّ به الأدب أدّبه على قدر ما يرى من تأديبه .
م 4 / 340 - 341
وفي النهاية : إن رأى أحد الحكمين التفريق
هامش
( 1 ) - النساء : 25 .