فقد صنفين قسّمها على ستّة ، ولو أنّه قسّم ذلك في صنف من أرباب الصدقة على حسب ما يراه من المصلحة كان جائزا ، وتفضيل بعضهم على بعض أيضا جائز ، وإن كان الأفضل ما قلناه .
م 1 / 255
ج / 2 - إذا لم يكن الإمام ظاهرا
: إذا لم يكن الإمام ظاهرا ، ولا من نصبه الإمام حاصلا ، فرّقت الزكاة في خمسة أصناف من الذين ذكرناهم ، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن السّبيل . ويسقط سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم السّعاة وسهم الجهاد ؛ لأنّ هؤلاء لا يوجدون إلّا مع ظهور الإمام . لأنّ المؤلّفة قلوبهم إنّما يتألّفهم الإمام ليجاهدوا معه ، والسّعاة أيضا إنّما يكونون من قبله في جمع الزكوات ، والجهاد أيضا إنّما يكون به أو بمن نصبه . فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه ، فرّق فيمن عداهم .
ن / 185
ج / 3 - تولّي ربّ المال تقسيم زكاته بنفسه :
إن أراد ربّ المال تفرقتها بنفسه وكان من الأموال الباطنة أو الظاهرة ، إذا قلنا له ذلك ، فإنّه يلزمه تفرقتها على من يوجد من الأصناف الثمانية الذين تقدّم ذكرهم ، إلّا العامل فإنّه لا يدفع إليه شيئا لأنّه إنّما يستحقّ إذا عمل وهاهنا ما عمل شيئا ؛ فإن أخلّ بصنف منهم جاز عندنا ؛ لأنّه مخيّر في أن يضع في أيّ صنف شاء .
م 1 / 245
وإذا أراد أن يفرّق الزكاة بنفسه فرّقها في الأصناف السبعة إن كانوا موجودين وإن لم يكونوا موجودين وضعها فيمن يوجد منهم ، والأفضل أن يجعل لكلّ جنس منهم سهما من الزكاة . فإن لم يفعل ووضعها في جنس أو جنسين كان جائزا ، وإن فرّق في الجنس على جماعة كان أفضل ، وإن أعطاها لواحد فقد برئت ذمّته .
م 1 / 246
وفي موضع آخر منه : إذا أخرج الرجل زكاته بنفسه إمّا زكاة الظاهرة أو الباطنة فلا يخلو من أن يكون من أهل الأمصار أو البوادي . فإن كان من أهل الأمصار ينبغي أن يفرّقها فيمن قدّمناه ببلد المال ، ويجوز أن يخصّ بها قوما دون قوم ، ويجوز التفضيل والتسوية على ما بيّناه ، فإن عمّت الأصناف وإلّا فرّق فيمن يبلغهم ( يسعهم خ ل ) لكفاياتهم ، وإن لم يسع جاز تفرقتها في بعضهم ، لأنّه ربما كان في تفرقتها في جميعهم مشقّة . فإن كان له أقارب بغير بلد المال لم يجز نقلها إليهم إلّا بشرط الضمان على ما بيّناه .
فإن كان من أهل البادية فهم بمنزلة أهل المصر سواء ، وإن كانوا يظعنون من موضع إلى موضع وينتجعون الماء والكلاء ، فإن لم يكن لهم حلل مجتمعة وكانوا متفرّقين ، فإن كان منهم على مسافة لا يقصر إليها الصلاة من موضع المال فهو من أهلها ، ومن كان على أكثر من ذلك فليس من أهلها ، وإن كان لأهل البادية حلل مجتمعة كلّ حلّة متميّزة عن الأخرى فكلّ حلّة منها لها حكم نفسها مثل بلد بجنب بلد .
م 1 / 258