ونحوه في الجمل والعقود ( ر / 206 ) والاقتصاد ( 282 ) والمبسوط ( 1 / 247 ) .
ب / 1 - ما يعتبر في عمّال الزكاة من الشرائط
: إذا أراد الإمام أن يولّي رجلا على الصدقات احتاج أن يجمع ستّ شرائط : البلوغ والعقل والحرّية والإسلام والأمانة والفقه . فإن أخلّ بشيء منها لم يجز أن يولّيه .
فإذا قبض الإمام الصدقات بنفسه لم يجز له أن يأخذ منها شيئا ، بلا خلاف عندنا ؛ لأنّ الصدقة محرّمة عندنا عليه ، وعند الفقهاء ، لأنّ له رزقا من بيت المال على تولّيه أمر المسلمين فلا يجوز أن يأخذ شيئا آخر . وكذلك خليفة الإمام على أقليم أو بلد إذا كان عمل على الصدقات وجباها فلا يستحقّ عوضا على ذلك ، لكن إن تطوّع به جاز ؛ لأنّه قائم مقام الإمام .
وإذا ولّى الإمام رجلا للعمالة فإنّه يستحقّ العوض ؛ ثمّ لا يخلو حاله من ثلاثة أقسام : إمّا أن يكون من ذوي القربى ، أو من مواليهم ، أو لا منهم ولا من مواليهم . فإن كان من أهل ذوي القربى ، فإنّه لا يجوز أن يتولّى العمالة ؛ لأنّه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة . وقال قوم : يجوز ذلك ؛ لأنّه يأخذ على وجه العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات ، والأوّل أولى .
هذا إذا كانوا متمكّنين من الأخماس ، وأمّا إذا لم يكونوا كذلك فإنّه يجوز لهم أن يتولّوا الصدقات ، ويجوز لهم أيضا أخذ الزكاة عند الحاجة .
فأمّا موالي ذوي القربى فإنّه يجوز لهم أن يولّوا العمالة ، ويجوز لهم أن يأخذوا منها بلا عمالة . فأمّا سائر الناس غير ذي القربى ومواليهم فإنّه يجوز أن يكونوا عمّالا ويأخذوا من الصدقة .
م 1 / 248
ب / 2 - ما يعطى لعمّال الزكاة
: أمّا العامل فالإمام مخيّر بين أن يستأجره إجارة صحيحة بأجرة معلومة ، وإن شاء بعثه بعثه مطلقة ويستحقّ اجرة مثل عمله ، وإن استأجره لم يجز أن يزيده على اجرة مثله ، وإن بعثه مطلقا فعمل استحقّ اجرة مثله ، ويختلف ذلك باختلاف عمله في طول المسافة وقصرها وكثرة العمل وقلّته ، وعلى حسب أمانته ومعرفته في الظاهر والباطن ، ويعطى الحاسب والوزّان والكاتب من سهم العاملين .
م 1 / 257
وفي موضع آخر في المبسوط : الإمام في العامل بالخيار إن شاء استأجره مدّة معلومة ، وإن شاء عقد معه عقد جعالة ، وإذا وفّى العمل دفع إليه العوض الذي شرط له . فإذا عمل العامل العمل واستقرّ له العوض نظر في السهم من الصدقة فإن كان بقدر الأجرة دفع إليه ، وإن كان أكثر دفع إليه قدر اجرته وصرف الباقي إلى أهل السهمان ، وإن كان أقلّ تمّت له اجرته من سهمان الصدقات وقيل : إنّه من سهم المصالح .
م 1 / 248
وقال في موضع ثالث منه : العامل هو الذي يجبي الصدقة ، فإذا جباها استحقّ سهما منها ،