ب / 10 - إحاطة الدين بالنصاب
: من ملك نصابا ويجب فيه الزكاة أيّ جنس كان وعليه دين يحيط به ، فإن كان له مال غير هذا النصاب بقدر الدين كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة ، سواء كان ذلك عقارا أو أثاثا وأيّ شيء كان ، بعد أن لا يكون دار مسكن أو خادما يخدمه ، وتجب الزكاة في المال ، وإن لم يملك غير ذلك النصاب فعندنا أنّه يجب فيه الزكاة ولا يمنع الدين من وجوب الزكاة عليه .
م 1 / 224
ونحوه في الخلاف ، وأضاف : واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب : فقال الشافعي في الجديد والامّ : الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وحمّاد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى .
وقال في القديم ، واختلف العراقيّين في الجديد : الدين يمنع وجوب الزكاة ، فإن كان الدين بقدر ما عنده منع من وجوب الزكاة ، وإن كان أقل منع الزكاة فيما قابله ، فإن بقي بعده نصاب فيه الزكاة ، وإلّا فلا زكاة فيه . وبه قال الحسن البصري وسليمان بن يسار والليث بن سعد وأحمد وإسحاق .
وذهب قوم إلى أنّه إن كان ما في يده من الأثمان أو التجارة منع الدين من وجوب الزكاة فيها ، وإن كان من الماشية أو الثمار أو الحرث لم يمنع . ذهب إليه مالك والأوزاعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : الدين يمنع من وجوب الزكاة في الماشية والتجارة والأثمان .
فأمّا الأموال العشرية الحرث والثمار ، فالدين لا يمنع وجوب العشر . وكأنّه يقول : الدين يمنع وجوب الزكاة ، والعشر ليس بزكاة عندهم ، فلا يمنع الدين منه .
خ 2 / 107 - 108 ، 109
ثمّ أضاف في المبسوط : فإذا ثبت هذا وحال الحول ولم يقض الحاكم عليه بالدين أخرج زكاة العين ، وقضى بعد ذلك ما عليه من الدين ، وإن كان حكم عليه الحاكم وحجر عليه ، فيه ثلاث مسائل ، إحداها : حجر عليه وفرّق ماله على الديّان ثمّ حال الحول فلا زكاة عليه ؛ لأنّه حال الحول ولا مال له .
الثانية : عيّن لكلّ ذي حقّ شيئا من ماله وقال : هذا لك بمالك في الحول قبل أن يقبض ذلك فلا زكاة عليه ؛ لأنّ الحول حال ولا مال له لأنّهم ملكوه قبل القبض .
الثالثة : حجر ولم يعيّن فحال الحول فهاهنا المال له لكنّه محجور عليه فيه ممنوع من التصرّف فيه فلا زكاة عليه أيضا ؛ لأنّه غير متمكّن من التصرّف فيه ، وقد روي عنهم عليهما السّلام في المال الغائب الذي لا يمكنه التصرّف فيه أنّه لا زكاة فيه .
م 1 / 224
ب / 11 - نذر التصدّق بالنصاب
: إذا ملك مئتين لا يملك غيرها ، فقال : للّه عليّ أن أتصدّق بمئة منها ، ثمّ حال الحول ، لا تجب عليه زكاتها .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما ، إن قال : إنّ الدين يمنع ، فهاهنا يمنع والآخر : لا يمنع .