عليها ، قال قوم : يضمن . وقال آخرون : لا يضمن ، وهو مذهبنا .
الرابعة : لم تكن السفينتان معهما بأجرة بل جعل المتاع فيهما أصحاب المتاع واستؤجرا ليسيّرانهما من مكان إلى مكان ، فكل واحد منهما أجير مشترك في السفينة والمتاع معا ، فيكون على ما فصّلناه .
أمّا إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط ، فحكم المفرط بمنزلة أن لو كانا مفرطين حرفا بحرف . وحكم غير المفرط بمنزلة أن لو كانا غير مفرطين في جميع ما ذكرناه من المسائل الأربع ، فكل موضع قلنا مفرط فعليه الضمان ، وكلّ موضع قلنا غير مفرط فأنّه لا ضمان عليه .
فإن اختلف قيّم السفينة وربّ المال ، فقال ربّ المال : فرطّت ، وأنكر القيّم ، فالقول قول القيّم مع يمينه .
وإذا اصطدمتا فانكسرت إحداهما فالحكم كما لو تكسرتا معا في هذه المكسورة على ما فصّلناه من التفريط وغيره .
وإن شدّت سفينة بشاطيء البحر واقفة عن السير فوافت سفينة سائرة فصدمتها وكسرتها وهلك ما فيها ، فإنّه غير مفرط فينظر فيه ، فإن كان فيها ودائع ومضاربات فلا ضمان ، وكذلك إن كان فيها رجال فلا ضمان .
وأمّا إن كان فيها أموال فحملها بكري فهذا أجير مشترك ، فعلى ما مضى من الخلاف .
وأما السفينة الصادمة ، فإن كان القيّم بها مفرطا فعليه الضمان ، وإن لم يكن مفرطا قال قوم : يضمن ، وقال آخرون : لا يضمن ، وهو مذهبنا .
م 7 / 168 - 170
ز - ضمان ما يتلف بسبب رمي المنجنيق :
إذا كانوا عشرة فرموا حجرا بالمنجيق ، فقتل الحجر واحدا ، فإن كان من غيرهم فقد اشتركوا في قتله ، فإن كان الرامي خطأ ، فعلى عاقلة كلّ واحد منهم عشر ديته مخففّة .
وإن كانوا عامدين لقتله وقصدوه بعينه ، قالوا :
يكون عمد الخطأ ، ولا يكون قتل المنجنيق عمدا بوجه . فالقود ساقط والدية مغلّظة على عاقلة واحد منهم عشرها . ويقوى في نفسي أن يكون ذلك عمدا محضا يوجب القود ، فإن قلنا عمد الخطأ فالدية في مالهم خاصة .
م 7 / 165 - 166
وفي الخلاف نحو الأخير وأضاف : وقال الشافعي : لا يمكن ذلك ( العمد المحض ) ، بل لا يكون ذلك إلا عمد الخطأ ، والدية مغلّظة على العاقلة عنده .
وأما على مذهب أبي حنيفة لا يكون إلّا خطأ .
خ 5 / 274
أمّا إن كان ( القتيل ) واحدا منهم ، فقد مات بجنايته على نفسه وجناية التسعة عليه ، فما قابل جنايته على نفسه هدر ، وما قابل جناية التسعة مضمون فعلى عاقلة كلّ واحد من التسعة عشر ديته .
وإن قتل الحجر اثنين منهم فعلى عاقلة واحد